4 -التحذير: تحذير المسلم من الشر، فمثَلًا إذا رأيت طالب علم يتردد إلى مبتدع وخفت أن تتعدى إليه بدعته، فلك أن تحذره منه وتكشف له بدعته بصدق وإخلاص، واحذر أن يكون باعثك على ذلك الحسد والكره ...
5 -التعريف بالشخص بما يكره، مثل أن تقول: حدثني الأعرج، أو: الأعمش، أو: الأعمى، أو: الأحدب وما يجري مجراه تفعل ذلك لضرورة التعريف به لا غير، وإن أمكنك التعريف بعبارة أخرى كان أولى وأفضل وأسلم وأحسن لك في الدنيا والآخرة، أما إن زاد على ما هو مشهور به من النقص كان ظالمًا ومغتابًا-سبحان الله وأينا يسلم من هذا!! غفرانك ربنا وإليك المصير-.
6 -فضح وهتك ستر المجاهر بالمعصية، والإعلان والتباهي بفسقه، وستر المستتر بفسقه-فإن حرمته تراعى وتُستَر، ولا سيما إن كان من أهل الصلاح وابتُلي بشيء من القاذورات ...
وقد نظم بعضهم هذه الأسباب في بيتين فقال:
القدح ليس بغيبة في ستة * متظلم ومعرف ومحذر
ومجاهر فسقًا ومستفت ومن * طلب الإعانة في إزالة منكر [1]
وقال الإمام الترمذي-رحمه الله تعالى-:"وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث [2] الكلام في الرجال، وقد"
(1) -ولكل سبب من هذه الأسباب الستة-وغيرها-دليل خاص في السنة النبوية الصحيحة كما بينت ذلك بتفصيل أكثر في رسالة لي بعنوان: (متى تباح الغيبة؟!) (ص:46) . كتبتها وقت الطلب وعمري خمس عشرة سنة بطنجة.
(2) -قال شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى) (4\ 95) : (ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو: كتابته، أو: روايته، بل: نعني بهم: كلَّ من كان أحقَّ بحفظه، ومعرفته، وفهمه ظاهرًا وباطنًا، واتباعه باطنًا وظاهرًا) .
وقد فصل القول في التعريف بهم في (3\ 347) من (مجموع الفتاوى) فقال:(وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعًا لها: تصديقًا وعملًا وحبًا، وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها.
الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجُمَلِ كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، بل: يجعلون ما بُعث به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه.
وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات، والقدر، والوعيد، والأسماء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله. ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف، فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنة أثبتوه، وما كان منها مخالفًا للكتاب والسنة أبطلوه. ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس؛ فإن اتباع الظن جهل، واتباع هوى النفس بغير هدىً من الله ظلم).