المراد به: (الرواية عمن لم يسمع منه) ، فهو من قبيل المرسل في الحقيقة، فلا ينظر فيه إلى العنعنة ولا التحديث، بل: ينظر فيه إلى كتب المراسيل فمن ثبت عدم سماعه منه فهو منقطع، وإلا فمتصل).
ثم قال شيخنا الدكتور ماهر-في: (كشف الإيهام) (347) : (فمن المعروف بداهة لمن له أدنى ممارسة وطلب في هذا العلم الشريف أن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقًا، وإن كانت عن معاصر، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين، بل نقل النووي في:(المجموع) الاتفاق على رد عنعنة المدلس، بل نقل الرامهرمزي، والخطيب البغدادي عن بعض الفقهاء وأهل الحديث رد حديث المدلس مطلقًا سواء بين السماع أم لا؟).
أقول-القائل: الشيخ بسام العطاوي-: (إذا كان الأمر كما ذكر الدكتور ماهر وأن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقًا، وإن كانت عن معاصر فماذا يقول الدكتور ماهر في تقسيم ابن حجر المدلسين إلى خمس مراتب، وفي الأولى من لايوصف بذلك إلا نادرًا، وفي الثانية من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح وذلك لإمامته وقلة تدليسه أو: كان لايدلس إلا عن ثقة. انظر:(تعريف أهل التقديس) (62) ، فماذكره الدكتور ماهر يقتضي أن عنعنة المذكورين في المرتبة الأولى والثانية غير مقبولة مطلقًا!).
وقال الشيخ عبدالله السعد: (فإن كان تدليس الإسناد فالذي ينبغي عمله هو: هل هو مكثر من هذا التدليس أو: مقل؟ فمن المعلوم إذا كان مقلاًّ من هذا النوع من التدليس؛ يعامل غير فيما لو كان مكثرًا. قال يعقوب بن شيبة السدوسي: سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس؛ أيكون حجة فيما لم يقل: حدثنا؟ قال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول: حدثنا. انظر:(الكفاية) (362) .
وما ذهب إليه علي بن المديني ظاهر لأنه إذا كان مقلاًّ من التدليس فالأصل في روايته الاتصال، واحتمال التدليس قليل أو: نادر فلايذهب إلى القليل النادر، ويترك الأصل والغالب، ولأنه أيضًا يكثر من الرواة الوقوع في شيء من التدليس فإذا قيل: لا بد في قبول حديثهم من التصريح بالتحديث منهم ردت كثير من الأحاديث الصحيحة.