ولذلك لم يجر العمل عند من تقدم من الحفاظ أنهم يردون الخبر بمجرد العنعنة ممن وصف بشيء من التدليس، ودونك ماجاء في: (الصحيحين) وتصحيح الترمذي وابن خزيمة وغيرهم من الحفاظ. انتهى: (من تقديم الشيخ السعد لـ"منهج المتقدمين في التدليس") (ص:22) .
وقال ناصر الفهد في: (منهج المتقدمين في التدليس) (155) : إن المتتبع لأحكام المتقدمين على أحاديث المدلسين يجدهم مخالفين للمتأخرين تمامًا في مسألة الحكم على عنعنة المدلس، فلا تجد حديثًا رده المتقدمون لمجرد العنعنة فقط، بل لا بد من وجود التدليس فعلًا أو: علة حملوها على العنعنة بخلاف المعاصرين الذين يكتفون بمجرد رؤية الإسناد ثم يقولون: ضعيف، فيه فلان وهو وإن كان ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن).
وقال الدكتور عواد حسين الخلف في: (روايات المدلسين في:"صحيح مسلم") (ص:65/ 66 - المبحث السادس: حكم رواية المدلس) من مطبوعات: دار البشائر الإسلامية: (ويؤيد هذا القول-قبول حديث المدلِّس مطلقًا إلا إذا تبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه-صنيع عدد من الأئمة، منهم ابن عبدالبر-في:(التمهيد) (3/ 307) -حيث قال:"قتادة إذا لم يقل سمعت، وخولف في نقله فلا تقوم به حجة ..."، فقد اشترط لرد حديثه في حال عدم السماع المخالفة في النقل، أما إذا عنعن عنده ولم يخالف فعنعنته مقبولة، ويدل على ذلك قوله في موطن آخر-من: (التمهيد) (19/ 287) -"قال بعضهم: قتادة إذا لم يقل سمعت، أو: حدثنا فلاحجة في نقله، وهذا تعسف"، كذا يدل عليه قول يعقوب الفسوي-في: (المعرفة والتاريخ) (2/ 637) :"وحديث سفيان وأبي إسحاق والأعمش مالم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة".... ).
2 -وطاوُس-رحمه الله تعالى-تكلما في معبد الجهني،
-قلت: أما أثرُ الحسن: فأخرجه الترمذي في: (العلل الصغير) (6/ 248 - مع الجامع) ، وعبد الله بن أحمد في: (السنة) (رقم:849) ، والآجري في: (الشريعة) (رقم:592/ 599) من طريق مَرحوم بن عبد العزيز العطار، قال: سمعت أبي وعمِّي يقولان: سَمعنا الحسن وهو ينهى عن مجالسة مَعبد الجهني، يقول: (لا تُجالسوه؛ فإنه ضال مُضل)