وعند الإمام أبي حنيفة [1] قبوله، وقال المحقق ابن الإمام في (الغاية وشرحها) ما لفظه: فمن لا تُعرف عدالتُه ولا مُقابلُها بأن يكون مجهول الحال لا تُقبل روايته على المختار وهو قولُ الجمهور من العلماء ثم قال بعد أن ذكر الدليل على عدم القبول خلافًا لأبي حنيفة، وقال صاحب (الفصول) : وهو قولُ محمد بن منصور وابن زيدٍ والقاضي في (العمدة) وابن فُورَكَ [2] .
وقال المهدي [3] في (المعيار) [4] وشرحه ما لفظه (مسألة) : الأكثر من الأصوليين العدلية [5] والأشعرية [6] -لا يجوز أن يُقبل خبرُ مسلمٍ مجهولِ العدالة أي: لم يُعرف حال عدالته.
وقالت الحنفية [7] : بل: يجب أن تقبل وحكاه الحاكم عن الشافعي [8] وحكى الفخر الرازي [9] عن الشافعي أنه لا يقبل، وهذه الحكاية هي الأظْهَرُ ثم قال: والصحيحُ عندنا ما عليه الأكثر ومن ثم قلنا: المجهول لا يؤمن من فسقه فلا يظن صدقُه، وحصول الظن معتبر ثم احتج على ذلك وطول.
وقال السُّبكي-رحمه الله تعالى- [10] : فلا يقبل المجهول وهو المشهور خلافًا لأبي حنيفة وابن فُورَك وسُلَيمٍ الرازي ثم قال: أما المجهول باطنًا أو: ظاهرًا فمردود إجماعًا وكذا مجهول العين.
(1) -انظر ترجمته في: (السير) (6\ 392\398) .
(2) -انظر: (المحصول) (4/ 402) ، و (جمع الجوامع) للسبكي (2/ 150) .
(3) -المهدي هو: أحمد بن يحيى بن المرتضى. ولد بمدينة ذمار سنة 764 هـ قرأ في علم العربية، فلبث في قراءة النحو والتصريف والمعاني والبيان، قدر سبع سنين وبرع في العلوم الثلاثة. من مصنفاته (دافع الأوهام) ، و (رياضة الأفهام في لطف الكلام) ، و (إكليل التاج وجوهرة الوهاج) ، انتهى من هامش: (الفتح الرباني) (4/ 1681/ رقم الرسالة:42 - وهي: القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول .
(4) -قال الأستاذ محمد صبحي حلاق: (واسمه: معيار العقول-وشرحه-: منهاج الوصول) وهو الكتاب السابع من موسوعته: ("البحر الزخار"وهو مرتب على مقدمة وأحد عشر بابًا) . (الفتح الرباني من فتاوى الأمام الشوكاني) (4/ 1681) ، و (مؤلفات الزيدية) (2/ 38) .
(5) -العدلية: سموا بالعدلية لقولهم: الله أعدل من أن يظلم عبده ويؤاخذه بما لم يفعله، وهو أصل كلام القدرية الذي يعرفه عامتهم وخاصتهم وهو أساس مذهبهم وشعارهم. انظر: (المنهاج) لابن تيمية (3/ 141) . و (الفتح الرباني) (4/ 1681) .
(6) -انظر: التعريف بها في: (الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني) (1/ 151) .
(7) -انظر: (مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت) (2/ 146/147) ، من هامش: (الفتح الرباني) (4/ 1682) .
(8) -انظر: (الرسالة للشافعي) (ص:374/ 378) ، و (الفتح الرباني) (4/ 1682) .
(9) -انظر: (المحصول) (4/ 402) ، وقد توسع الحافظ الذهبي في ترجمته في (تاريخ الإسلام) (13\ 723) .
(10) -انظر: (جمع الجوامع) (2/ 150) .