ومعظم المخابرات كانوا يضكون في وجوهنا ولكن عند ما يضعون شريطًا على عيوننا يقلبون لنا ظهر المجن ويتفننون في تعذيب أجسادنا عليهم بهلة الله.
فقد قلت مرة لأحدهم عند ما ضحك في وجوهنا:
إن كان فقه المرء في ضحكه * فالدُّبُّ في الصحراء ما أفقههْ
وهو بيت معبر جدًا-نسيت قائله الساعة-.
لذا بدا لي أيضًا أن أخمسه فقلت:
من يركب البحر يخض أَمْوُجَهْ * ولا يبالي فيه ما وَجَّهَهْ؟!
وينتهي من سعيه قائلًا
إن كان فقه المرء في ضحكه * فالدُّبُّ في الصحراء ما أفقهَهْ
وأقول بهذه المناسبة:
فربي لطيف لما يشا * وباللطف قلب الصبور امتزج
فخل الشكاة سوى للعلي * يُخَلِّصْكَ من عاتيات اللُّجَجْ
أمانُ الخوافِقِ في ذكره * وكل فُوَادٍ على ما دَرَجْ [1]
قد طال مكثنا في السجن ظلمًا وعدوانًا، والأوباش يعيشون في فسقهم وفجورهم أحرارًا ولهذا قلت:
قد طال مكثي في سجنٍ يَغُلُّ يدي * في حينَ وافق نجمُ السعد أوباشا!
مَن لِلمعالي إذا قيل: ويك فتى * لا عاش مَن يقبل الإذلال لا عاشا!
وقلت أيضًا:
سبحانه من عالم * بحال كل معسرِ
منه الفلاحُ يُرتجى * من عبده المفتقِرِ
(1) -انظر: (قناص الشوارد العالية ... ) (ص:882\رقم:200) .