وقلت أيضًا:
فالهمُّ أضنى مهجتي *وكاد يمحو أثري
متى يَحين فرجٌ * لكُربتي في سفري؟!
أحيا حياةَ غربةٍ * بقلبيَ المنفطرِ
متى يُهِلُّ يا تُرى * ضوء صَبَاحِي النَّضِرِ
لكنني اكتشفت بعد حين أن سجني منحة وليس محنة لو جاز لي أن أشكر معذبي من الجلادين لفعلت ولكن-الشيوعي والعلماني يدعى عليه لا له-فقلت:
إن همي سَقَى فُؤاديَ كأسًا * أَذْهَبَ اللُّبَّ، يَا لَسَكْرةِ همِّي!
رُبَّ قَيْدٍ أَخَفُّ من قيدِ نَفسٍ * فقدت رشدها وباءتْ بإثمِ
إنما العمر لحظةٌ فاهْتَبِلْهَا [1] * لاِتِّبَاعِ الهدى وتحصيل علمِ
والمحبوس من حُبس قلبه عن ذكر الله، والسعادة والنجاة في تقوى الله تعالى ولذا قلت:
قد فاز عبد بحبل الله معتصم * ونَال ما يرتجي في كل مُنْصَرَفِ
إن السعادة في التقوى فغُذَّ لها [2] * سيرًا، ولا تجنحَنْ يا صاح للسَّرَفِ
ونفسي تواقة إلى العليا، فثم منزلي إن شاء الله تعالى ولا أبالي بسجنهم ولهذا قلت:
إن كنتُ في الدنيا حللتُ فإن بِي * شوقًا إلى العُلْيا، فَثَمَّ منازلي
يا رب قلبي سادرٌ في غفلةٍ * لم يَحظ من هذي الحياة بطائل!
فامنُنْ عليَّ برحمةٍ أَغْنى بها * عن رحمة الأغيار، إنك سائلي
وقلت أيضًا:
(1) -أي: فاغتنمها.
(2) -غُذَّ أي: أسرع الخطو.