فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1246

وقلت أيضًا:

فالهمُّ أضنى مهجتي *وكاد يمحو أثري

متى يَحين فرجٌ * لكُربتي في سفري؟!

أحيا حياةَ غربةٍ * بقلبيَ المنفطرِ

متى يُهِلُّ يا تُرى * ضوء صَبَاحِي النَّضِرِ

لكنني اكتشفت بعد حين أن سجني منحة وليس محنة لو جاز لي أن أشكر معذبي من الجلادين لفعلت ولكن-الشيوعي والعلماني يدعى عليه لا له-فقلت:

إن همي سَقَى فُؤاديَ كأسًا * أَذْهَبَ اللُّبَّ، يَا لَسَكْرةِ همِّي!

رُبَّ قَيْدٍ أَخَفُّ من قيدِ نَفسٍ * فقدت رشدها وباءتْ بإثمِ

إنما العمر لحظةٌ فاهْتَبِلْهَا [1] * لاِتِّبَاعِ الهدى وتحصيل علمِ

والمحبوس من حُبس قلبه عن ذكر الله، والسعادة والنجاة في تقوى الله تعالى ولذا قلت:

قد فاز عبد بحبل الله معتصم * ونَال ما يرتجي في كل مُنْصَرَفِ

إن السعادة في التقوى فغُذَّ لها [2] * سيرًا، ولا تجنحَنْ يا صاح للسَّرَفِ

ونفسي تواقة إلى العليا، فثم منزلي إن شاء الله تعالى ولا أبالي بسجنهم ولهذا قلت:

إن كنتُ في الدنيا حللتُ فإن بِي * شوقًا إلى العُلْيا، فَثَمَّ منازلي

يا رب قلبي سادرٌ في غفلةٍ * لم يَحظ من هذي الحياة بطائل!

فامنُنْ عليَّ برحمةٍ أَغْنى بها * عن رحمة الأغيار، إنك سائلي

وقلت أيضًا:

(1) -أي: فاغتنمها.

(2) -غُذَّ أي: أسرع الخطو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت