فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1246

قال شيخنا أبو الفضل: فأجبته من وراء القضبان قائلًا:

عيل صبري وقيل للصبر حد * إن بعض الهوى مثير هوان

تتناجى القلوب بالخير حينًا * ولئن هُددت ببطشة جان

وترى أدمع العيون هوامٍ * وهي تحكي تقلب الثعلبان [1]

أي عيش يطيب للمرء إن كا * ن غريبًا في الأهل والأوطان؟

إن يَرُم نصرة يخبْ كلُّ سعي * منه ويح الصحاب والإخوان

أو: يرد سلوة بقرب حبيب * صد يرجعْ مقرح الأجفان

حسبي الله حافظًا ومجيرًا * من كروبي وضَلتي وافتناني [2]

وقال أيضًا من داخل زنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، يمدح شيخه أبا أويس:

سجع الحمامُ عَلَى الغُصُونِ فأََطْرَبَا * وشَكَا النَّوَى فَأَهَاجَ شَوْقًا قَدْ خَبَا

يابْنَ السَّوَانِح ما لِهَمِّكَ مُشْبِهًا * بَيَنَ الأَنَاسِيْ نَازِحًا مُتَغَرِّبًا

فاسْكُبْ دُمُوعَكَ عَلَّهَا تُطْفِي الجَوى * فِي جَانحيْكَ فَإِنَّ حُزْنَكَ أَغْرَبَا

لولاَ الأديب ابن الأديب مَن ارتَقَى * رَأْسَ البلاغَةِ والبَيَانِ فَأَعْجَبَا

مَا كَان نَوْحُكَ شَاغِلًا أَهْلَ الهَوَى * وَمُوَاسيًا قلبًا أحبَّ مُعَذَّبًا

هُوَ قِبلةُ الطُّلاَّبِ كَعْبَةُ قَاصِدٍ * كَسب المعارف طَابَ ذلك مَكْسَبًا

ليْسَ الثَّنَاءُ عليْه ضَرْبَ تَصَنُّعِ ... * لكنْ لساني عن فؤادِي أعْرَبَا

أوَ يُنْكِرَنْ للبدر فَضْلَ مُمَيَّزٍ * مَن عَدَّ نَجْمًا في السماء وموكَبًا

وكتبه أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الفقيه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 6 ربيع الثاني 1429 هـ.

(1) -أو: (الثعبان) .

(2) -قال شيخنا أبو الفضل: (وذيلت أبيات شيخنا أبي أويس النونية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ 7 ربيع الثاني 1429 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت