قال شيخنا أبو الفضل: فأجبته من وراء القضبان قائلًا:
عيل صبري وقيل للصبر حد * إن بعض الهوى مثير هوان
تتناجى القلوب بالخير حينًا * ولئن هُددت ببطشة جان
وترى أدمع العيون هوامٍ * وهي تحكي تقلب الثعلبان [1]
أي عيش يطيب للمرء إن كا * ن غريبًا في الأهل والأوطان؟
إن يَرُم نصرة يخبْ كلُّ سعي * منه ويح الصحاب والإخوان
أو: يرد سلوة بقرب حبيب * صد يرجعْ مقرح الأجفان
حسبي الله حافظًا ومجيرًا * من كروبي وضَلتي وافتناني [2]
وقال أيضًا من داخل زنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، يمدح شيخه أبا أويس:
سجع الحمامُ عَلَى الغُصُونِ فأََطْرَبَا * وشَكَا النَّوَى فَأَهَاجَ شَوْقًا قَدْ خَبَا
يابْنَ السَّوَانِح ما لِهَمِّكَ مُشْبِهًا * بَيَنَ الأَنَاسِيْ نَازِحًا مُتَغَرِّبًا
فاسْكُبْ دُمُوعَكَ عَلَّهَا تُطْفِي الجَوى * فِي جَانحيْكَ فَإِنَّ حُزْنَكَ أَغْرَبَا
لولاَ الأديب ابن الأديب مَن ارتَقَى * رَأْسَ البلاغَةِ والبَيَانِ فَأَعْجَبَا
مَا كَان نَوْحُكَ شَاغِلًا أَهْلَ الهَوَى * وَمُوَاسيًا قلبًا أحبَّ مُعَذَّبًا
هُوَ قِبلةُ الطُّلاَّبِ كَعْبَةُ قَاصِدٍ * كَسب المعارف طَابَ ذلك مَكْسَبًا
ليْسَ الثَّنَاءُ عليْه ضَرْبَ تَصَنُّعِ ... * لكنْ لساني عن فؤادِي أعْرَبَا
أوَ يُنْكِرَنْ للبدر فَضْلَ مُمَيَّزٍ * مَن عَدَّ نَجْمًا في السماء وموكَبًا
وكتبه أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الفقيه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 6 ربيع الثاني 1429 هـ.
(1) -أو: (الثعبان) .
(2) -قال شيخنا أبو الفضل: (وذيلت أبيات شيخنا أبي أويس النونية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ 7 ربيع الثاني 1429 هـ) .