أُخْتَاهُ ذُودِي عَنْ حُدُودِ حِمَاكِ * وَتَيَقَّنِي بِالْفَضْلِ مِنْ مَوْلاَك
أُخْتَاهُ بِالْحَبْلِ الْمَتِينِ تَمَسَّكِي * حَبْلِ الإِلَهِ مُسَيِّرِ الأَفْلاَك
أُخْتَاهُ كُونِي نَبْعَ خَيْرٍ دَافِقٍ * يرْوِي الْعِطَاشَ الْهَائِمِينَ بِمَاك
أُخْتَاهُ دُنْيَاكِ الصَّغِيرَةُ رَوْضَةٌ * لِلشِّعْرِ وَالْفَنِّ النَّبِيلِ الزَّاكِي
أُخْتَاهُ إنِّي نَاصِحٌ لاَ أَبْتَغِي * إلاَّ سُمُوَّكِ فِي النِّسَا وَعُلاَك
أُخْتَاهُ مَا أَحْلَى الفَضِيلَةَ خَصْلَةً * فَلْتَرْتَدِيهَا وَافْخَرِي بِرِدَاك
أُخْتَاهُ صُونِي النَّفْسَ مِنْ دَنَسِ الْخَنَا * وَتَطَيَّبِي بِرَوَائِحِ النُّسَّاك
أُخْتَاهُ نِعْمَ الصِّدْقُ مَسْلَكُ مُؤْمِنٍ *بين الأسافلِ زارعي الأشواكِ [1]
أُخْتَاهُ عُدِّيهِ كَسْبًا تَبْلُغِي [2] * مَا لَيْسَ يَبْلُغُهُ ذَوُو الأَمْلاَك
أُخْتَاهُ فَاعْتَبِرِي بِفِعْلِ مُدَبِّرٍ * قَدَرَ الأُمُورَ بِحِكْمَةِ الإِدْرَاك
أُخْتَاهُ أسْبَابُ الطُمُوحِ يَسِيرَةٌ * فَلْتَغْنَمِيهَا تَظْفَرِي بِمُنَاك
أُخْتَاهُ أمَّا الْمُتَّقُونَ فإِنَّهُمْ * فَازُوا وَأَهْلُ الْفُجْرِ رَهْن هَلاَك
كتبه المحبوس من أجل دينه أبو رميصاء عمر الحدوشي.
من وراء القضبان 4 ربيع الثاني 1430 هـ
(1) -وإن شئت قلت: (فِي جُنْحِ لَيْلٍ مُرْجِفٍ أَفَّاكِ) . والليل هنا كناية عن الجهل والجهالة، والظلمة والضلالة، وكناية عن كل ما ينافي الفضيلة والأخلاق الحميدة، وما إلى ذلك من القيم الجميلة والنبيلة.
(2) -وإن شئت قلت: (أخت الهدى عديه كسْبًا تبلغي) .