7 -و (ذاكرة سجين مكافح) . (مخطوط-والكتاب فيه أربعة أجزاء، ولا زلت أكتب فيه) .
8 -و (قَنْص الفوائد النفيسة في أيامي الحبيسة) . (مخطوط) .
9 -و (القول الحثيث فيمن قال فيه البخاري: فلان منكر الحديث) . (مخطوط) .
وجمعت معظم فوائد هذا الكتب أثناء دراستي لكتب مصطلح الحديث الكثيرة والمتنوعة، وكتب الجرح والتعديل، وكتب التراجم، وكتب الضعفاء، وكتب العلل، وغيرها من كتب علم الحديث رواية ودراية، بالسجن المركزي بالقنيطرة، والسجن الزكي بسلا، وأكثرها بالسجن المحلي بتطوان وكنت أسجل كل ما يمر بي من الفوائد والنكت [1] الإسنادية والقواعد الحديثية، وألفاظ التجريح النادرة، أو: قليلة الاستعمال، حتى تجَمَّع لديَّ ما يقارب أربعة الآف صفحة من الحجم الكبير-من غير مبالغة.
وكنت أشعر بمتعة جيدة، وراحة فريدة من نوعها، عند ما أقف على فائدة جديدة، أو: قاعدة مفيدة، أو: نكتة نادرة، لم يسبق لي قراءتها، الشأن في ذلك معي-في هذه الفوائد اليتيمة والنادرة-كما قال ابن العميد:
(ما كنت أظن في الدنيا حلاوةً كحلاوة الوزارة أو: الرياسة التي أنا فيها، أو: قال: ما كنت أظن في الدنيا أن في الدنيا حلاوةً ألَذَّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطبراني وأبي بكر الْجِعَابي بحضرتي، فكان الطبرانيُّ يغلبه بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه [2] حتى ارتفعتْ أصواتُهما، ولا يَكاد أحدُهما يغلب صاحبَه، فقال الجِعَابي-رحمه الله تعالى-:(عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي) ، فقال: (هات) ، فقال:
(1) -جمع نكتة، وهي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر، وإمعان فكر، ومن نَكَتَ رمحه بالأرض إذا أثَّر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثير الخواطر في استنباطها. انظر: (التعريفات) (ص:316) للجرجاني، و (لسان العرب) (2/ 100) ، ومقدمة كتاب: (النكت على تقريب التهذيب) (ص:9) لشيخنا العلامة عبد العزيز بن باز.
(2) -الناس في العلم ثلاثة:
1 -منهم من يحفظ ولا يفهم،
2 -ومنهم من يفهم ولا يحفظ،
3 -ومنهم من لا يحفظ ولا يفهم
وهذا يشهد له حديث أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء-جمع أجدب، وهي الأرض الصلبة التي لا تنبت شيئًا، لأن صِلاب الأرض تمسك الماء لا تشربه سريعًا-، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان-جمع قاع، وهي الأرض المستوية. أو: المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته-لا تمسك ماءً ولا تُنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به فعلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هُدى الله الذي أرسلت به) رواه البخاري في: (صحيحه) (1/ 185) ، ومسلم (رقم:2282) .
قال الغزالي، وابن الجوزي، وابن قدامة-رحمهم الله تعالى-:(فانظر-رحمك الله-إلى هذا الحديث ما أوقعه على الخلق، فإن الفقهاء أولي الفهم، كمثل البقاع التي قبلت الماء فأنبتت الكلأ، لأنهم علموا وفهموا، وفرعوا وعلّموا.
وغاية الناقلين من المحدثين الذين لم يُرزقوا الفقه والفهم-وهذا النوع في المحدثين قليل جدًا-، أنهم كمثل الأجادب التي حفظت الماء فانتفع بما عندهم، وأما الذين سمعوا ولم يتعلموا ولم يحفظوا، فهم العوام الجهلة).