وفيهم يقول شيخنا المحدث العلامة محمد ابن الشيخ علي بن آدم الأثيوبي:
لَمَّا حَمَى اللَّهُ الكِتَابَ المُنْزَلاَ * عن أن يُزَادَ فيه أوْ: يُبَدَّلا
أَخَذَ أَقْوَامٌ يزيدون عَلَى* أخْبَارِ مَن أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلاَ
فَأَنشأ اللَّهُ حُماةَ الدِّين * مُميِّزِين الغثَّ عن سَمينِ
قَدْ أيَّدَ اللهُ بِهِمْ أعْصارَا * وَنَوَّرُوا البِلاَدَ، والأَمْصارا
وَحَرَسُوا الأرضَ كَأمْلاكِ السّمَا * أكْرِمْ بِفُرْسَانٍ يَجُولُونَ الحِمى
وقال سفيان: الملائكةُ قَدْ * حرَسَتِ السَّمَاءَ عن طَاغٍ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأَرضَ رُوَاةُ الخَبَرِ * عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي
وابن زُرَيْعٍ [1] قَال قَوْلًا يُعْتَبَرْ * لِكُلِّ دِينٍ جَاء فُرْسَانٌ غُرَرْ
فُرْسَانُ هَذَا الدّين أصْحاب السَّنَدْ* فَاسْلك سَبيلَهم فإنه الرَّشدْ
إلى أن قال:
فرحم الإلهُ أصحابَ السنَنْ * التَمَسوا الحق من الوَجْهِ الحََسنْ
تَقَرَّبُوا إليه باتباعِ مَنْ * مِنْهاجُهُ خَيْرُ طَريقٍ وسَنَنْ
وطَلبوا أخبارَه فغرَّبوا * وشَرَّقوا بَرًا وبحرًا ركِبُوا
ونقَّرُوا عنها إلى أن يتضحْ * صحيحُها من السقيم المفتضِحْ [2]
وناسخٌ مِن عكسه ومَن عَدَلْ * عنها برأيِه السَّخيفِ المُبْتَذَلْ [3]
(1) -هو أبو معاوية يزيد بن زريع البصري المتوفى سنة 182/هـ قال: (لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد) . انظر: (تهذيب الكمال) (32/ 124) . و (الجليس الأمين ص:46) ، و (إتحاف الطالب ... ) (ص:779) .
(2) -قول شيخنا المحدث محمد علي الأثيوبي: (المفتضِح) ، أي: المكشوف العيب، يقال: (فضحه) : كشف مَساويه، فافتضح.
(3) -قول شيخنا المحدث محمد علي الأثيوبي: (السخيف) : الناقص، و (المبتذل) بصيغة اسم المفعول: الممتهَن، و (نَجَمَ الحق) : ظهر، و (أحجم) : أي: تأخر، و (ناجم) أي: ظاهر.