فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1246

فنَبَّهوا عليه حتى نَجَمَا * الحقُّ بعد كَوْنِهِ قد أحجَمَا

وَانْقَادَ للسُّنَّة َمن قد أَعْرَضَا * وانتَبَهَ الغافلُ حتى انتَهَضَا

وعابَهُمْ بغير علمٍ جاهلُ * لحمْلِهِمْ ذا الضَّعفِ فهْوَ باطِلُ

كذاك لِلْغَرِيبِ لكن لَهُمُ * بحملهم لذيْن سِرٌّ ناجِمُ

وَذَاك تمييزٌ لما صَحَّ وما * سَقِمَ كَيْ يَعْلَمَه ذوُو العَمى

هذه الأبيات مأخوذة من كلام الإمام عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة الدِّينَوَرِي أبي محمد (213/ 276 هـ) في كتابه: (اختلاف الحديث) يمدح أهل الحديث.

قال-رحمه الله تعالى-: (الْتَمَسُوا الْحَقَّ مِنْ وِجْهَتِه، وتَتَبَعوه من مظانه، وتقربوا إلى الله باتباعهم سننَ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وطلبَهم لأخباره بَرًّا وبَحْرًا وشرْقًا وغَرْبًا، ولم يزالوا في التنفير عنها، والبحث لها حتى عرَفوا صحيحَها وسقيمَها، وناسخَها ومنسوخَها، وعَرَفوا مَنْ خالَفها إلى الرأيِ، فَنبَّهوا على ذلك حتى نَجَمَ الحق بعد أن كان عافيًا، وَبَسَقَ بعد أن كان دارسًا، واجتمع بعد أن كان متفرقًا، وانقاد للسنة من كان عنه مُعْرِضًا، وتنبه عليها مَن كان غافلًا، وقد يَعِيبهم الطاعنون بحملهم الضعيف، وطلبهم الغريب، وفي الغرائب الداء، ولم يَحملوا الضعيف والغريب لأنهم رأوهما حقًا، بل: جمعوا الغثَ والسمينَ، والصحيحَ والسقيمَ ليميزوا بينهما، ويَدُلُّوا عليهما، وقد فعلوا ذلك ... ) .

ومَرَّ أحمدُ على أهل الأثرْ * يُقابلُون كُتْبَهُم لِتُعْتَبَرْ

فقال: ما أحْسِبُهُم إلاَّ وَفَا * عليهمُ قولُ النبيِّ المُقتَفَى

حيث يقولُ: لاتزالُ طائفَهْ * من أمتي حتى تجئ الآزفهْ

وَمَنْ أحَقُّ منهمُ بذا الشَّرَفْ * قَدْ فارَقُوا أهْلًا ومَالًا وغُرَفْ

وقَنِعُوا بالكَسْرِ والأطْمَارِ * في طَلَبِ السُّنَنِ والآثارِ

فهم يَجولُون البراري والقِفارْ * ولا يُبالُون بِبُؤْسٍ وافْتِقَارْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت