فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1246

ثم يقول ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-:(ولقد كنت في حلاوة طلبي العلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل، لأجل ما كنت أطلب وأرجو.

ومن تكن العلياء همة نفسه * فكل الذي يلقاه فيها محبب

كنت في زمن الصبا آخذ معي أرغفة يابسة، فأخرج في طلب الحديث، وأقعد على نهر عيسى في بغداد، فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء، فكلما أكلت لقمة شربت عليها، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم، فأثمر ذلك عندي أني عُرفت بكثرة سماعي لحديث الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأحواله وآدابه، وأحوال أصحابه وتابعيهم) [1] .

وهذا المسند ابن عبد الدائم المقدسي، زين الدين أبو العباس، أحمد بن الدائم-رحمه الله تعالى-، طلب العلم مدة طويلة إلى أن أضر بآخر عمره، وأدركته الشيخوخة، وغلبه الضعف، وتوقف عن الاشتغال بالعلم وكَتْبه فقال أبياتًا يَرثي حاله:

عجزت عن حمل قرطاس وعن قلم * من بعد إلفي بالقرطاس والقلم

كتبت ألفًا وألفًا من مجلدة * فيها علوم الورى من غير ما ألمِ

ما العلم فخر امرئ إلا لعامله * إن لم يكن عمل فالعلم كالعدم

العلم زين وتشريف لصاحبه * فاعمل به فهو للطلاب كالعَلَمِ

ما زلتُ أطلبه دهري وأكتبه * حتى ابتليتُ بضعف الجسم والهرم [2]

نعم، عند ما أقف على فائدة يتيمة، وقاعدة معزولة، وطرة مطروزة، ونكتة منظومة، أجدني كأن الدنيا قد حيزت

(1) -انظر: (صيد الخاطر) (2\ 329) ، و (صور من صبر العلماء ... ) (ص:308) .

(2) -انظر: (العبر) (5\ 288) للذهبي، و (البداية والنهاية) (13\ 257) لابن كثير، و (فوات الوفيات) (1\ 46) لابن شاكر، و (صور من صبر العلماء ... ) (ص:305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت