قال المحدث أحمد شاكر: (الثالث: أن يكون الحديث محفوظًا عن صحابي ويُروى عن غيره، لاختلاف بلاد رُواته، كرواية المدنيين عن الكوفيين، كحديث موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبيه مرفوعًا:"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" [1] ...
ثم رواه الحاكم بإسناده إلى حماد بن زيد عن ثابت البناني-رحمه الله تعالى-، قال:"سمعت أبا بردة يحدث عن الأغر المزني-وكانت له صحبة-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"إنه ليُغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة" [2] . ثم ذكر الحاكم أنه رواه مسلم في"
(صحيحه) هكذا، وقال:"وهو الصحيح المحفوظ" [3] .)
الرابع: أن يكون محفوظًا عن صحابي، ويروي عن تابعي، يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته [4] بل: لا يكون معروفًا من جهته، كحديث زهير بن محمد عن عثمان بن سليمان عن أبيه:"أنه سمع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقرأ في المغرب والطور".
-قال الحاكم: خرَّج العسكري وغيره من المشايخ هذا الحديثَ في الوُحدان [5] ، وهو معلول من ثلاثة أوجه).
أو: فيه ثلاث علل:
الأولى: عثمان هو ابن أبي سليمان [6] .
(1) -رواه هكذا النسائي في (عمل اليوم والليلة) (رقم:440) ، والطبراني في (الدعاء) (رقم:1810) من طريق موسى بن عقبة، به. انظر: (الباعث الحثيث) (1\ 208) .
(2) -وقال محقق (معرفة علوم الحديث) (ص:367\رقم:277) : ("علل ابن أبي حاتم"(2\ 187) ، وفي (علل الدارقطني) (7\ 216) : اختلف فيه على أبي بردة، فرواه المغيرة بن أبي الحر شيخ من الكوفة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى، وخالفه حميد بن هلال فرواه عن أبي بردة قال حدثني رجل من المهاجرين عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وخالفهما ثابت البناني وعمرو بن مرة فروياه عن أبي بردة عن الأغر الجهني، ومنهم من قال المزني، وكذلك رواه زياد ابن المنذر أبو الجارود عن أبي بردة عن الأغر المزني، وهو أشبههما بالصواب قول من قال عن الأغر.
قلت: حديث المغيرة خرجه الدارقطني في (المنتقى) من حديث أبي علي الرفاء، وهو الرابع والثلاثون من الأول).
(3) -وكذا قال المزي في (تحفة الأشراف) (6\ 9119) ، وقال العقيلي في (الضعفاء) (4\ 175) : (وهذا أولى) . وهو في (صحيح مسلم) (رقم:2702) : قلت: وفي كلامهم-رحمه الله-بحث: فقد توبع موسى في روايته هذه بإثبات أبي بردة عن أبيه: فقد رواه أحمد (5\ 394) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، به. ورواه الطبراني في (الدعاء) (رقم:1811) من طريق أشعث بن سوار عن أبي إسحاق به. بل: توبع أبو إسحاق أيضًا. فرواه أحمد (4\ 410) ، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) (رقم:441) ، وعبد بن حميد (رقم:588) ، وابن ماجه (رقم:3816) ، والعقيلي في (الضعفاء) (4\ 175 من طريق مغيرة بن أبي الحُر الكنِدي عن سعيد ابن أبي بُردة، عن أبيه.
أقول: أما رواية الأغر-التي عزاها الشيخ شاكر لمسلم-فقد أخرجها-أيضًا-أحمد (4\ 211\260) ، وأبو داود (رقم:1585) ، وعبد بن حميد (رقم:364) ، والنسائي في (عمل اليوم) (رقم:442) ، وابن أبي عاصم في (الآحاد) (رقم:1127) ، والطبراني في (الكبير) (رقم:887) من طرق عن الحمادين-ابن سلمة وابن زيد-عن أبي بردة عن الأغر.
ورواها الطبراني في (الدعاء) (رقم:1826) ، وفي (الكبير) (رقم:882) ، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) (رقم:445) من طريق عن عمرو بن مرة، عن أبي بُردة عن الأغر. أقول: فينظر: هل الطريقان محفوظان؟!.
فائدة: روى ابن أبي عاصم في (الآحاد) (2\ 356) ، والطبراني في (الكبير) (رقم:890) عن العباس بن الوليد النَّرْسي قال: سألت أبا عبيدة-معمر بن المثنى-عن تفسير قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (يغان على قلبي) ؟ فلم يُفسره لي، قال: وسألت الأصمعي؟ فلم يُفسره لي. وقارن بـ (النهاية) (3\ 403) ، و (الفتح) (11\ 101) . انتهى من هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 208\209) .
(4) -وفي نسخة: (صحته) .
(5) -في: (الإصابة) (5\ 35) : (في الصحابة) . و (الباعث الحثيث) (1\ 210) .
(6) -قال الشيخ الألباني في هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 210) : (هو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم-رضي الله عنه-قاضي مكة، يروي عن سعيد بن جبير وطبقته، والخطأ من زهير بن محمد-وهو الخراساني-من أهل الشام؛ فيه ضعف) .