فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1246

الجنس العاشر من علل الحديث: أن يُرْوى الحديثُ مرفوعًا من وجه وموقوفًا من وجه؛ كحديث أبي فَروة يزيدَ بن محمد [1] : حدثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا: (من ضحك في صلاته يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء) [2] .

(1) -قال المحدث الألباني في هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 216) : (ضعيف) . قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (ألفية علل الحديث) (ص:125\رقم:1031) تحت القاعدة الحادية عشرة: (في ذكر ما قيل فيمن كني بأبي فروة) :

كل أبي فروة قال أحمد # ثقةٌ إلا الجزري لا يُحمدُ

الجزري: هو يزيد بن سنان الرهاوي. انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية العلل) (ص:125) .

(2) -رواه هكذا الدارقطني في (سننه) (1\ 172) من طريق يزيدَ بن سِنانٍ، عن الأعمش به. ثم نقل الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري قولَه: (هذا حديث منكر فلا يصح، والصحيح عن جابر خلافُه) . ثم قال عقبه:"يزيد بن سنان ضعيف، ويُكنى بأبي فروة الرُّهاوي، وابنه ضعيف أيضًا. وقد وهم في هذا الحديث في موضعين:"

أحدهما: في رفعه إياه إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

والآخر: لفظه. والصحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر من قوله: (من ضحك في الصلاة أعاد الصلاة، ولم يعد الوضوء) ، وكذا رواه عن الأعمش جماعة من الرفعاء الثقات، منهم:

1 -سفيان الثوري،

2 -وأبو معاوية الضرير،

3 -ووكيع،

4 -وعبد الله بن داود الخُرَيْبي،

5 -وعمر بن علي الْمُقدمي وغيرهم.

وكذلك رواه شعبة وابن جرير عن يزيد بن أبي خالد عن أبي سفيان عن جابر، ثم أخرج أحاديث هؤلاء"انتهى."

وعليه فذكر الحاكم هذا الحديث في العلل لا يستقيم، لأن رواية الرهاوي منكرة، فهو ضعيف، والعلة لا تكون إلا في حديث الثقات. ولكن أصل الحديث يصلح أن يكون مثالًا للعلة، ذلك أنه روي مسندًا ومرسلًا من طرق عدة، ومردها إلى حديث واحد، فالمسند عن أبي موسى وأبي هريرة وأنس ووالد أبي المليح وعمران بن حصين وجابر.

والمرسل عن أبي العالية والحسن وإبراهيم وحفصة بنت سيرين ومحمد بن سيرين وغيرهم، والحديث هو في الأصل مرسل أبي العالية، أخذه عنه جماعة فأرسلوه أو: أسندوه، (وقد ذُكر أبو العالية الرياحي لأجل هذا المرسل في كتب الضعفاء كـ(الكامل) لابن عدي)، وقد بيَّن الإمام الدارقطني في (السنن) (1\ 161\175) علل هذه الأحاديث في باب أحاديث القهقهة في الصلاة.

ثم قال المحقق أحمد بن فارس السلوم: وتفصيل هذه الطرق يطول، وقد يبنت ذلك في كتابي: (تفسير أبي العالية الرياحي) ، وهو بالأصل رسالة ماجستير.

وقال ابن مهدي-رحمه الله تعالى-فيما رواه علي بن المديني-: هذا الحديث يدور على أبي العالية، ثم ذكر أن أبا العالية هو حدث به من أرسله أو: أسنده. انظر: (المحدث الفاصل) (ص:312) .

وقال البيهقي في (سننه الكبرى) (1\ 145) : (رواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان فرفعه، وهو ضعيف، والصحيح أنه موقوف) . ورواه ابن الجوزي في (الواهيات) (611) من طريق الدارقطني، ونقل تضعيفه له. ورواه ابن عدي في (الكامل) (7\ 2725) من طريق أبي فروة به. ثم أعله به. انظر هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 217) .

(تنبيه) : (مما ينبغي التنبيه عليه: أن الحافظ الدارقطني-رحمه الله-لما صنف كتابه"السنن"، قصد فيه تجميع المرويات الغريبة لتعلم، وممن نبه على ذلك وأجاد: شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-فقال:"وغاية ما يعزى مثل ذلك-يعني: حديثًا موضوعًا-إلى كتاب الدارقطني، وهو قصد به غرائب السنن، ولهذا يروي فيه من الضعيف، والموضوع، ما لا يرويه غيره، وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن مجرد العزو إليه لا يبيح الاعتماد عليه") .

انظر: (مجموع الفتاوى) (27/ 166) ، و (الجرح والتعديل) (1/ 9/10) للذهبي، استخرج نصوصه ورتبه وعلق عليه: خليل بن محمد العربي، و (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت