قال الحاكم: هذا حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلله بها، فلو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعلَّلْنا به الحديث، ولو كان يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل لعلّلناه به، فلمَّا لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولًا.
ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السِّيَاقة عند أحد من أصحاب الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل، فقلنا الحديث شاذ [1] .
قال الحاكم: وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة، حتى عدّ قتيبةُ أساميَ سبعةٍ من أئمة الحديث، كتبوا عنه هذا الحديث [2] .
(1) -قال محقق: (معرفة علوم الحديث) للحاكم (ص:378/رقم:291) : (قد رجح الدارقطني في"العلل"(6/ 42) حديث أبي الزبير الذي أشار إليه الترمذي، فكأنه يرى أن قتيبة مخطئ في روايته، وسبب هذا الخطأ سيبينه المصنف قريبًا).
(2) -قال محقق: (معرفة علوم الحديث) للحاكم (ص:378/رقم:292) : (رواه أبو إسحاق المزكي في"المنتقى"وقال بعد إخراجه الحديث، وقد حدث به عن قتيبة أئمة، منهم-غير من ذكر المصنف-:
1 -الحسن بن سفيان،
2 -محمد بن إسحاق،
3 -الترمذي،
4 -موسى بن هارون،
5 -محمد بن أيوب،
6 -عبد الله البلخي،
7 -أبو داود،
8 -البخاري،
9 -عبدان،
10 -أبو العباس الثقفي،
11 -الحميدي.
ولم يسمعه ابن المديني من قتيبة، فرواه عن أحمد بن حنبل عن قتيبة. ووقع في (سير أعلام النبلاء) (11/ 22) سقطٌ حيث رواه الذهبي بإسناده عن علي عن أحمد عن الليث فسقط قتيبة بين أحمد والليث).