فهرس الكتاب
وقد أخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، فذكر نحوه [1] .
وقال الحاكم: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبًا من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة، وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب وحدثنا به عن أبي عبد الرحمن النسائي وهو إمام عصره عن قتيبة بن سعيد، ولم يذكر أبو عبد الرحمن ولا أبو علي للحديث علة [2] .
قال الإمام أبو عبد الله الحاكم-رحمه الله تعالى-: (فنظرنا فإذا الحديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون) .
وقال: حدثني أبو الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت صالح بن حَفْصُويَه النيسابوري-قال أبو بكر [3] : وهو صاحب حديث-يقول: سمعت محمد ابن إسماعيل البخاري يقول: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبتَ عن الليث بن سعد، حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: كتبته مع خالد المدائني، قال البخاري: وكان خالد المدائني يُدخل الأحاديث على الشيوخ [4] .
(1) -انظر: (مسند الإمام أحمد) (5/ 241) ، و (معرفة علوم الحديث) للحاكم (ص:378/رقم:293) .
(2) -قال محقق: (معرفة علوم الحديث) للحاكم (ص:378/رقم:294) : (لم يخرجه النسائي في"المجتبى"، بل: أخرج حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل(رقم:587) ، فكأنه لا يصحح حديث قتيبة، ولم أره في"الكبرى"، والله أعلم.
وقال الذهبي-رحمه الله تعالى-في (سير أعلام النبلاء) (11/ 22) : امتنع النسائي من إخراجه لنكارته)
(3) -قال محقق: (معرفة علوم الحديث) للحاكم (ص:378/رقم:295) : (عن ابن الصلاح: أبو بكر هذا هو ابن خزيمة المذكور) .
(4) -قال محقق: (معرفة علوم الحديث) للحاكم (ص:379/رقم:295) : (ولخالد المدائني نسخة عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب كلها موضوعة، فلعله أدخل على قتيبة شيئًا منها-انظر:(الجرح والتعديل) (3/ 347) ، و (الضعفاء) للعقيلي (2/ 13) ، و (المجروحين) (1/ 283) -.
وقد نقل الذهبي هذا الفصل معزوًا عن الحاكم في (المعرفة) وألحق فيه ما يلي:
قال البخاري: وكان خالد يدخل على الشيوخ الأحاديث، وقد قال أبو داود عقيبه: لا يرويه إلا قتيبة وحده).
وقال الترمذي: حسن غريب تفرد به قتيبة، والمعروف حديث مالك وسفيان-يعني: عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أنهم خرجوا مع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في غزوة تبوك فكان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، يعني: وليس فيه جمع التقديم).
قال أبو سعيد: لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وإن موضع يزيد بن حبيب-كذا قال المعلق: ولعله يزيد بن أبي حبيب-أبو الزبير.
قلت: فيكون قد غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًا، يرون أن خالدًا المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة منه فالله أعلم.
قلت: هذا التقرير يؤدي إلى أن الليث كان يقبل التلقين ويروي ما لم يسمع، وما كان كذلك، بل: كان حجة متثبتًا، وإنما الغفلة وقعت فيه من قتيبة-وكان شيخ صدق-قد روى نحوًا من مائة ألف، فيُغتفَر له الخطأ في حديث واحد). انظر: (السير) (11/ 22/24) .
وقال الشيخ محمد محب الدين في (خصائص أهل الحديث والسنة) (ص:186) : (أراد البخاري أن خالدًا أدخل الحديث على قتيبة، وهذا احتمال بعيد، ولكن ذهب إليه البخاري لتعليل استنكاره للمتن) .