فهرس الكتاب
اختصارها أزيد من روايتهم، وليست بشاذة، فقد تابعه على ذلك روح بن القاسم عن عمرو بن دينار أخرجه الدارقطنيُّ في"السنن"فهذا يدلُّ على: أنَّ عمرو بن دينار حدَّث به على الوجهين، والله أعلم". انتهى."
7 -روى مسلم عن أبي زميل-وهو سماك الحنفي- عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: يا نبيَّ الله، ثلاث أعطنِيهنَّ، قال:"نعم"، قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجك بها، قال:"نعم"، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك، قال:"نعم"، قال: وتؤمِّرُني حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين قال:"نعم".
فهذا الحديث مع أنَّ مسلمًا أخرجه في"صحيحه"، فقد استنكره بعض حفاظ الحديث، ولم يمنعهم إخراج مسلم له-مع جلالة صحيحه- من نقد متنه.
قال الذهبي في ترجمة: عكرمة بن عمار من"الميزان" [1] :"وفي"صحيح مسلم"قد ساق له أصلًا منكرًا، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس، في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان". انتهى.
وقال الإمام ابن حزم:"هذا الحديث وهمٌ من بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين الناس: أنَّ النبي-صلى الله عليه وسلم- تزوج أمَّ حبيبة قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر". انتهى.
وقال أيضًا:"هذا حديث موضوع، لا شكَّ في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار" [2] .
وقال القاضي عياض:"والذي وقع في"مسلم"من هذا غريب جدًا عند أهل الخبر" [3] .
وقال ابن القيم: [4] "هذا الحديث غلطُ لا خفاء به وقد اتهموا به عكرمة بن عمار، لأنَّ أهل التاريخ أجمعوا على أنَّ أمَّ حبيبة كانت تحت عبد الله بن جحش، وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر، وثبتت أمّ"
(1) -انظر: (الميزان) (3/ 90/93/رقم:5713) . دار الفكر. النسخة التي عندي داخل السجن.
(2) -انظر: (شرح مسلم) للنووي، و (شرح الألفية) للعراقي (ص:25) .
(3) -انظر: (إكمال المعلم بفوائد مسلم) (7/ 546) .
(4) -انظر: (زاد المعاد) (1/ 110) .