فهرس الكتاب
حبيبة على إسلامها، فبعث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى النجاشيِّ يخطبها عليه، فزوجه إيَّاها، وأصدقها عنده صداقًا، وذلك في سنة سبع من الهجرة.
وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة، فدخل عليها، فثنَت فراش رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أنَّ أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، وأيضًا ففي هذا الحديث، أنه قال له: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم ولا يعرف أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمرَّ أبا سفيان البتَّة" [1] . انتهى."
8 -قال ابن أبي حاتم:
"سمعت أبي، وذكر حديث شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"لا وضوء إلا من صوتٍ أو: ريح"، قال أبي: هذا وهمٌ، اختصر شعبة متن هذا الحديث، فقال:"لا وضوء إلا من صوت أو: ريح"، ورواه أصحاب سهيل عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال:"إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتًا أو: يجد ريحًا"انتهى."
9 -قال ابن أبي حاتم:
"سألت أبي عن حديث رواه عليُّ بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال:"كان آخر الأمر من رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ترك الوضوء مما مست النار"."
فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو:"أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أكل كتفًا ولم يتوضَّأ"، كذا رواه الثقات عن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه"انتهى."
(1) -وقد استفاض الإمام ابن القيم-رحمه الله-في نقد هذا الحديث في"جلاء الأفهام" (ص:182/ 135) ، و (خصائص أهل الحديث والسنة) (ص:191) .