شعيب ذلك الكتاب، ولم تثبت رواية شعيب تلك الأحاديث على الناس، وعرض عليَّ بعض تلك الكتب فرأيتها مشابهة لحديث إسحاق ابن أبي فروة، وهذا الحديث من تلك الأحاديث.
قلت: ومصداق ما ذكره أبو حاتم أن شعيب بن أبي حمزة روى عن ابن المنكدر، عن جابر حديث الاستفتاح في الصلاة بنحو سياق حديث علي.
وروي عن شعيب، عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة، فرجع إلى الأعرج.
وإنما رواه الناس عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب.
ومن جملة من رواه عن الأعرج بهذا الإسناد: إسحاق بن أبي فروة. وقيل: إنه رواه عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج.
وروي عن محمد بن حِمْيَر، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي فروة، وابن المنكدر عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة.
ورواه حَيْوَة، عن شعيب عن إسحاق، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن محمد بن مسلمة، فظهر بهذا أن الحديث عند شعيب عن ابن أبي فروة.
وكذا قال أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-: هذا الحديث من حديث إسحاق بن أبي فروة يرويه شعيب عنه.
وحاصل الأمر: أن حديث الاستفتاح رواه شعيب، عن إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر، فمنهم من ترك إسحاق وذكر ابن المنكدر، ومنهم من كنى عنه، فقال: عن ابن المنكدر وآخر، وكذا وقع في:"سنن النسائي".
وهذا مما لا يجوز فعله، وهو أن يروي الرجل حديثًا عن اثنين أحدهما: مطعون فيه، والآخر ثقة، فيترك ذكر المطعون فيه ويذكر الثقة.
وقد نص الإمام احمد على ذلك، وعلَّله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيء ليس في حديث الثقة، وهو كما قال، فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف، وحديث الآخر محمولًا عليه.