قد قيل: إنها كلها مأخوذة عن محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة المشهور بالكذب والوضع، وأنه أسقط اسمه من الإسناد بين عتبة وعبادة ومن جملتها حديث المنديل بعد الوضوء، وقد سبق في كتاب الطهارة.
نماذج من عناية علماء الحديث المتقدمين بحفظ الحديث وإتقانه:
قال العقيلي-رحمه الله-في"الضعفاء"في ترجمة عبد الله بن دينار مولى ابن عمر:
وقد روى عن عبد الله بن دينار شعبة، وسفيان الثوري، ومالكُ بن أنس، وابنُ عُيَيْنَةَ أحاديثَ متقاربة، عند شعبة عنه نحو عشرين حديثًا، وعند الثوري نحو ثلاثين حديثًا، وعند مالك نحوها، وعند ابن عُيَيْنَةَ بضعة عشر حديثًا.
وأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب. اهـ
فأنت ترى أن الإمام محمد بن عمرو بن موسى العقيلي يحفظ ما لكل من هؤلاء الأئمة عن عبد الله بن دينار.
قال الإمام أحمد-رحمه الله- كما في"العلل" (2/ 349) : كنت أنا وعلي بن المديني، فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري، فقال علي: سفيان بن عُيَيْنَة، وقلت انا: مالك بن أنس، وقلت: مالك أقل خطأ عن الزهري، وابن عيينة، يخطئ في نحو من عشرين حديثًا عن الزهري في حديث كذا وحديث كذا، فذكرت منها ثمانية عشر حديثًا وقلت: هاتِ ما أخطأ فيه مالك، فجاء بحديثين أو: ثلاثة، فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة فإذا هي أكثر من عشرين حديثًا. اهـ
وقال الحافظ ابن رجب-رحمه الله-في ملحق"شرح علل الترمذي الصغير" (580) بتحقيق عتر: وذكر عبد الله ابن أحمد أنه سمع يحيى بن معين قيل له: تحفظ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه مسح على الحَبِيْرَةِ.
قال يحيى: باطل، ما حدث به معمر قط.