فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1246

والانقياد والتسليم. والله أعلم. وهو الموفق) [1] .

وينظر إلى هذا المعنى ما قاله المقَّري-رحمه الله تعالى-في: (نفح الطيب) [2] : (ألفيتُ لعبد الحق الإشبيلي-رحمه الله تعالى-بيتًا هو عندي أفضل من قصيدة، وهو:

قد يُساق المراد وهو بعيدٌ * ويُريد المريد وهو قريب

قال الشيخ بكر بن عبد أبو زيد-رحمه الله تعالى-: ومن أراد معرفة قدر هذا البيت، فليتلُ: (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) ...

وقال العلامة الهمام، والكاتب البارع، والمفسر المطلع، الإمام صديق حسن خان-رحمه الله تعالى-: (كيف ونتائج الأفكار لا تقف عند حد، وتصرفات الأنظار لا تنتهي إلى غاية، بل: لكل عالم ومتعلم منها حظ يحرزه في وقته المقدر له، وليس لأحد أن يزاحمه فيه، لأن العالَم [3] المعنوي واسع كالبحر الزاخر، والفيض الإلهي، ليس له انقطاع ولا آخر، والعلوم مِنح إلهية، ومواهب صمدانية، فغير مستبعَد أن يُدخر لبعض المتأخرين ما لم يُدخر لكثير من المتقدمين.

قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (مثلُ أمتي مثلُ المَطر، لا يُدرى أوله خير أم آخره) .

رواه [4] البغوي في"المصابيح" [5] عن أنس.

وقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أمتي أمة مباركة لا يُدرى أولها خير أم آخرها) [6] .

(1) -انظر: (مدراج السالكين) (2\ 137) ، و (التأصيل لأصول التخريج وفوائد الجرح والتعديل) (1\ 28) .

(2) -انظر: (نفح الطيب) (1\ 292) ، والطبعة الثانية: (5\ 327) ، و (التأصيل لأصول التخريج وفوائد الجرح والتعديل) (1\ 100) .

(3) -العالَم: ما سوى الله، سُمي عالَمًا، لأنه علم على وجود الصانع تعالى. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:66) للقاضي زكرياء ابن محمد الأنصاري.

(4) -علق شيخنا الفاضل العلامة المقتدر أبو أويس محمد بوخبزة على قول القنوجي (الحطة) (ص:56) : (رواه البغوي) -حين رأى أن المحقق علي الحلبي سكت على هذا التعبير فقال-حفظه الله وشفاه-: (هذا التعبير خطأ، والصواب أن يقال: أورده .. أو: ذكره) .

(5) -رواه أحمد، والترمذي، وابن عساكر، والطيالسي، وابن عدي عن أنس، وأحمد، وابن حبان عن عمار، وأبو يعلى عن علي، والطبراني، والقضاعي عن ابن عمر ... وغيرهم. وهو صحيح لطرقه.

انظر: (صحيح الجامع الصغير) (رقم:5730) ، و (الجامع الكبير) (2/ 736) ، و (مصابيح السنة) (2/ 211) ، انتهى من هامش (الحطة) (ص:56) .

(6) -رواه ابن عساكر ... مرسلًا، كذا قال السيوطي في (الكبير) (1/ 150) ، وضعفه شيخ شيخنا الإمام العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-في (ضعيف الجامع) (رقم:1375) ، وقد ورد بلفظ آخر عن أبي موسى، وهو: (إن هذه الأمة أمة مرحومة، لا عذاب عليها .. ) .

رواه أحمد (4/ 408) ، والحاكم (4/ 254/344) ، والطبراني في (الصغير) (118) ، وله ألفاظ مختلفة، وطرق عديدة، انظر: (العلل المتناهية) (رقم:1546) ، و (السلسلة الصحيحة) (رقم:959) ، و (الحطة) (ص:56) .

قال أبو الفضل عمر الحدوشي: وقد يكون بعض الناس-لا كلهم-من آخر هذه الأمة مثل أولها أو: أفضل منها: ( ... فآخرهم كمثل أولهم-كما نقله الحافظ السيوطي في"مفتاح الجنة"(رقم:335) -على ما رواه الشيخ المقدسي في كتاب"الحجة على تارك المحجة"بإسناد متصل-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (إن في آخر أمتي قومًا يعطون من الأجر مثل ما لأولهم-فقيل لإبراهيم بن موسى: من هم؟ قال: أهل الحديث) .

رواه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/ 535) عن رجل من الصحابة بسند فيه من لم يوثقه إلا ابن حبان! ورواه أحمد بالسند نفسه مختصرًا في (المسند) (4/ 62/و 5/ 375) ، ولكن له شاهد عن أبي ثعلبة الخشني، رواه أبو داود (رقم:4341) ، وابن ماجه (رقم:4014) ، والترمذي (رقم:3058) بسند ضعيف، والبخاري في (خلق أفعال العباد) (رقم:155) ، فهو-به-حسن إن شاء الله). انتهى من (تاريخ أهل الحديث تعيين الفرقة الناجية وأنها طائفة أهل الحديث!) (ص:34) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2\ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت