وعن أبي موسى الأشعري-رضي الله تعالى عنه-عن سيدنا سول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (إن هذه الأمة أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة عذاب، جُعل عذابها في الدنيا القتلَ والفتن والزلازل) [1] .
-قال أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي: حدثنا الحجاج قال: ثنا حماد عن عطاء بن السائب [2] قال: سمعت عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي قال: حدثني من سمع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول:"إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقاتلون أهل الفتن" [3] -
(1) -أخرجه الشهاب في (مسنده) (رقم:968/ 989) ، وأحمد (4/ 408/410/ 418) ، والبخاري في (التاريخ الكبير) (1/ 1/38/ 39) ، والطبراني في (الصغير) (1/ 10) ، والقاضي الخَولاني في (تاريخ داريا) (82/ 83) ، وأبو بكر الكلاباذي في (مفتاح المعاني) (1/ 154) ، والواحدي في (الوسيط) (1/ 128/1) من طرق كثيرة عن أبي بردة. والحاكم (4/ 253/254) من طريق آخر عن أبي بردة وقال: (صحيح الإسناد) وسكت عليه الذهبي.
وقال الألباني في (الصحيحة) وهو كما قالا وأبو داود (4258) ، والحاكم من طريق ثانية (4/ 444) وصححه أيضًا وسكت عليه الذهبي، وحسنه الحافظ في (بذل الماعون) (2/ 54) . انظر تخريجه بتوسع في: (الصحيح المسند في عذاب القبر) (ص:79) لعكاشة عبد المنان.
(2) -فائدة في معرض بيان الرواة الذين رووا عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط: قال المحدث الألباني-رحمه الله-في: (الصحيحة) (2/ 264) : (ألحَقَ الحافظ في:"نتائج الأفكار"بسفيان وشعبة الأعمشَ لعلو طبقته، وهذه فائدة لم أجد أحدًا نبه عليها غيره، فجزاه الله خيرًا) .
ثم بين المحدث الألباني-رحمه الله-أن هناك من روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده كحماد بن سلمة، فما العمل في روايته إذًا؟ رفع هذا الإشكال في: (الضعيفة) (2/ 334) فقال: (قلت: وهذا تحقيق دقيق يجب أن لا ينساه-كما وقع للحافظ نفسه-من يريد أن يكون من أهل التحقيق، ولازم ذلك أن لا يصحح حديث حماد بن سلمة عن عطاء لاحتمال أن يكون سمعه منه في حالة الاختلاط، فلقد أصاب الصنعاني كبد الحقيقة حين قال بعد ما تقدم نقله عنه: والحق الوقف عن تصحيحه وتضعيفه حتى يتبين الحال فيه) .
وقال أيضًا في: (الضعيفة) (2/ 273) : (وقد علمت مما سبق أن حماد بن سلمة سمع منه في اختلاطه أيضًا، ولا يمكن تمييز ما سمعه في هذا الحال عن ما سمعه قبلها، فلذا يتوقف عن تصحيح روايته عنه) .
(3) -انظر: (المعرفة والتاريخ) (1/ 535) .