1 -قال ابن أبي حاتم في ترجمة: أحمد بن إبراهيم الحلبي: (سألت أبي عنه، وعرضت عليه حديثه، فقال: لا أعرفهُ، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصولٌ، يدل حديثه على أنه كذَّاب) [1] . 2 - وقال في ترجمة: أحمد بن المنذر بن الجارود القزاز: (سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، وعرضتُ عليه حديثه، فقال: حديث صحيح) [2] .
3 -وقال أبو عبيد الآجري في ترجمة: مسلمة بن محمد الثقفي البصري: (سألت أبا داود عنه، قلت: قال يحيى(يعني: ابن معين) :"ليس بشيء"؟ قال: حدثنا عنه مُسدّد، أحاديثهُ مستقيمة. قلت: حدث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: (إياكم والزَّنج، فإنهم خلق مشوه. فقال: من حدَّث بهذا فاتَّهِمْه!) [3] .
فهذه الأمثلة الثلاثةُ واضحةُ الدلالة على أن أبا حاتم الرازيَّ وأبا داود لم يعرفا هؤلاء الرواة إلا عن طريق تفتيش حديثهم المجموع، وأنهما أصدرا أحكامهما إستنادًا إلى ذلك.
ومثل ذلك قول البخاري (ت:256) في إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشْهلي المدني (83 - 165 هـ) : منكر الحديث، وقول أبي حاتم الرازي (ت:277 هـ) فيه: شيخٌ. ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث، وقول النسائي (ت:303 هـ) فيه: ضعيف [4] .
فهؤلاء العلماء الثلاثة لم يدركوه ولا عرفوه عن قرب ولا نقلوا عن شيوخهم أو: آخرين ما يفيد ذلك، فكيف تَمَّ لهم الحصولُ على هذه النتائج والأقوال؟ واضحٌ أنهم جمعوا حديثه ودرسوه، وأصدروا أحكامهم اعتمادًا على هذه الدراسة.
(1) -انظر: (الجرح والتعديل) (2/الترجمة:5) .
(2) -انظر: (الجرح والتعديل) (2/الترجمة:170) .
(3) -انظر: (تهذيب الكمال) (27/ 574) .
(4) -انظر: (تهذيب الكمال) (2/ 43) .