البرديجي الحافظ وكان من أعيان الحُفَّاظ المبرزين في العلل: (إن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة أو: عن التابعين عن الصحابة لا يُعْرَف ذلك الحديث وهو متن الحديث إلا من طريق الذي رواه فيكون منكرًا) [1] .
وقال الحافظ ابن حجر [2] في ترجمة: يونس بن القاسم الحنفي: (قال البرديجي: منكر الحديث. قلت: أوردت هذا لئلاَّ يستدرك وإلا فمذهب البرديجي أن المنكر هو الفرد سواء تفرد به ثقة أو: غير ثقة فلا يكون قوله:(منكر الحديث) جرحًا بينًا كيف وقد وثقه يحيى بن معين) [3] .
والجدير بالذكر أيضًا أن هناك عباراتٍ للبخاري قريبة في اللفظ من قوله: (منكر الحديث) مثل قوله: (فلان عنده مناكير) ، وقوله: (فلان منكر) وقوله: (فلان حديثه منكر) .
قال أبو الحسنات اللكنوي في (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) [4] في الفرق: (بين قوله: هذا حديث منكر. وبين قولهم: هذا الراوي منكر الحديث، وبين قولهم يروي مناكير. فرق ومن لم يطلع عليه زلَّ وأضلَّ وابتلى بالغرق.
ثم قال: وكذا لا تظُنّنَّ من قولهم: فلان روى المناكير. أو: حديثه هذا منكر ونحو ذلك أنه ضعيف. قال الزين العراقي في (تخريج أحاديث إحياء العلوم) : كثيرًا ما يطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثًا واحدًا [5] .
(1) -انظر: (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص:65) .
(2) -انظر: (هدي الساري) (ص:455) .
(3) -انظر: (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص:64) .
(4) -انظر: (ص:143/ 144) .
(5) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (النصيحة) (ص:207) : (على أنه يمكن أن يكون مراده بالاستنكار مجرد التفرد، وليس التضعيف، وهذا استعمال معروف عند المحدثين-كما في:"مقدمة ابن الصلاح"وغيره) .
وقال أيضًا في: (الصحيحة) (2/ 28) : (قول الذهبي:"قلت: هذا من مناكير يحيى"أي: من مفاريده كما تقدم قبله، فليس فيه تضعيف مطلق ليحيى) .