و
"الحياء من شعب الإيمان"
وذلك لأن المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وإنما جعله بعضه ومن شعبه لأن الإيمان ينقسم إلى الائتمار بما أمر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان.
والحياء- ممدودا-: الاستحياء، وهو الانقباض والانزواء عن القبيح مخافة الذم، قال الأخفش: يتعدى بنفسه وبالحرف، فيقال:"استحييت منه"و"استحييته"وفيه لغتان: إحداهما للحجاز- وبها جاء القرآن- بياءين، والثانية لتميم بياء واحدة.
وقولهم:
"الاستحياء من الله حق الحياء"
فسر بأن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى.
ومن كلام الأنبياء السابقين:
"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"
ومعناه: إذا لم تستح من العيب ولم تخش من العار مما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من أغراضها، فقوله:"اصنع"أمر ومعناه التهديد والتوبيخ، أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك، وفيه إشعار بأن الرادع عن المساوىء هو الحياء، فإذا انخلع عنه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطى كل سيئة، قيل: ويمكن حمل الأمر على بابه، ومعناه: إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحيي، لجريك فيه على سنن الصواب وليس من الأفعال التي يستحيا منها فاعمل ما شئت.
و"التحيات لله"قيل: معناه الملك لله، وإنما قيل للملك: التحية لأنهم كانوا يخصون الملوك بتحية مخصوصة بهم، فلما كان الملك موجبا للتحية المذكورة على نعت التعظيم سمي بها، وقيل: أراد بها السلام وقيل:"التحيات"المال، وقيل: البقاء