والمعنى: أصلحوا ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق ومودة، ومثله"وأصلح ذات بيننا وبينهم من الأحوال".
و"ذات الشي ء"نفسه وحقيقته، وإذا استعمل في"ذات يوم"و"ذات ليلة"و"ذات غداة"ونحوها فإنها إشارة إلى حقيقة المشار إليه نفسه.
وحكي عن الأخفش أنه قال في قوله تعالى: وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ: إنما أنثوا ذات لأن بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث ولبعضها اسم مذكر، كما قالوا:"دار"و"حائط"أنثوا الدار وذكروا الحائط- انتهى.
وقولهم:"فلما كان ذات يوم"يقال بالرفع والنصب، بمعنى: كان الزمان ذات يوم أو يوم من الأيام.
قوله تعالى: {ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ} [22/ 30] .
قال بعض المفسرين: الأحسن في ذلك أن يكون فصل خطاب، كقوله: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
وقوله: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ} ابتداء كلام، وكثيرا ما يتكرر ذكر"ذلك"في الكلام ويراد به الإشارة إلى ما تقدم، وتقديره"الأمر ذلك".
وأما"كذلك"مثل قوله تعالى: {كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [2/ 187] أي مثل ذلك البيان يبين الله آياته للناس، وقد تكررت في القرآن الكريم.
والمراد من"ذلك"قوله: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ} [35/ 28] أي كاختلاف الثمرات والجبال.
و"ذا"لامه محذوف، وأما عينه فقيل: ياء، وقيل: واو، وهو الأقيس قاله في المصباح.
وقال الجوهري في بحث الألف اللينة:"ذا"اسم يشار به إلى المذكر، و"ذي"- بكسر الذال- للمؤنث، فإن وقفت عليها قلت:"ذه"بهاء، فإن أدخلت عليها هاء التنبيه قلت:"هذا زيد"