فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2710

العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل، يقال لما يقع في النفس من عمل الخير إلهام وما لا خير فيه وسواس، ولما يقع من الخوف إيجاس، ولما يقع من تقدير ينل الخير أمل، ولما يقع ما لا يكون للإنسان ولا عليه خاطر.

والوسواس بفتح الواو: الشيطان، وهو الخناس أيضا لأنه يوسوس في صدور الناس ويخنس.

والوسواس بالكسر والوسوسة مصدران والوسوسة: حديث النفس، يقال وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا.

قوله: {مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ} [114/ 4] قال الشيخ أبو علي فيه أقوال:"أحدها"- أن معناه الوسوسة الواقعة من الجنة.

و"ثانيها"- أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر العبد الله خنس، ثم وصفه الله تعالى بقوله الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع.

ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة، وهو الشيطان كما قاله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ثم عطف بقوله: وَالنَّاسِ على الوسواس، والمعنى من شر الوسواس ومن شر الناس، كأنه أمر أن يستعيذ من الجن والإنس.

و"ثالثها"- أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس، ثم فسره بقوله مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، وعلى هذا فيكون المراد من وسواس الجنة وسواس الشيطان، ومن وسواس الإنس ما وسوسه الإنسان من نفسه وإغواء ما يغويه من الناس.

ويدل عليه قوله: شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ.

وقال جامع العلوم النحوي في تفسير هذه السورة: ليس في قوله النَّاسِ تكرارا، لأن المراد بالأول الأجنة، ولهذا قال بِرَبِّ النَّاسِ والمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت