وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء، وكان قارون معهم، وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه، فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع منهم من الدخول في التوبة كان موسى يحبه، فدخل إليه وقال له: يا قارون ادخل مع قومك في التوبة وإلا أنزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد وشراكهما من خيوط شعر وبيده عصا، فأمر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلط بالماء، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فأوحى الله إليه قد أمرت الأرض أن تطيعك فأمرها بما شئت، وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر فأومى موسى إلى الأبواب فانفرجت فدخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي العذاب، فقال: يا موسى أسألك بالرحم التي بيني وبينك.
فقال موسى: يا بن لاوي لا تزيدني من كلامك يا أرض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم، فقال موسى: يا بن لاوي لا تزدني من كلامك يا أرض خذيه، فابتلعته الأرض بقصره فهلك.
روي أن الله تعالى عير موسى بما قاله لقارون، فقال موسى يا رب إنه دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته، فقال الله ما قلت لا تزدني من كلامك، فقال موسى يا رب لو علمت أن ذلك رضى لأجبته، فقال الله يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون دعاني كما دعاك لأجبته.
والخسف: النقصان، ومنه قولهم رضي فلان بالخسف.
ومنه الحديث"من ترك الجهاد ألبسه"