لا يعلمون، ومن حيث لا يحتسبون.
ولطف الله بنا- من باب طلب- رفق بنا.
وجاء
في الحديث"الله لطيف لعلمه بالشيء اللطيف، مثل البعوضة وأخفى منها، وموضع النشوء منها، والعقل والشهوة للفساد، والحدب على نسلها ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في المفاوز والأودية والقفار."
فعلمنا أن خالقها لطيف بلا كيفية، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف"."
ولطف الشيء يلطف لطافة من باب قرب: صغر حجمه، وهو ضد الضخامة والاسم اللطافة بالفتح.
واللطف في العمل: الرفق به.
واللطف في عرف المتكلمين: ما يقرب من الطاعة ويبعد عن المعاصي، ولا حظ له في التمكين، ولا يبلغ الإلجاء لمنافاته للتكليف، كالجذب من الزنا إلى مجلس العلم.
وقد يكون من الله تعالى كخلق القدرة للعبد وإكمال العقل ونصب الأدلة وتهيئة آلات فعل الطاعة وترك المعصية فيكون واجبا عليه تعالى.
وإما يكون فعل المكلف نفسه كفكره ونظره فيما يجب عليه ويوصل إلى تحصيله فيجب على الله أن يعرفه ذلك ويوجب عليه.
وإما أن يكون فعل غيرهما من المكلفين مثل الإعانة في تحصيل مصالحه ورفع مفاسده والتأسي به في أفعاله الصالحة وإيمانه وطاعته والانزجار عن أفعاله الفاسدة اعتبارا به.
فيشترط في التكليف بالملطوف فيه العلم بأن ذلك الغير يفعل اللطف.
وفي الحديث"لا جبر ولا تفويض، قلت: فما ذا؟ قال: لطف من ربك بين ذلك".
قيل: هو نظير قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [17/ 85] فإن المقامات الصعبة تقتضي الاكتفاء بالإجمال فيها وترك التفصيل خصوصا مع ملاحظة
"كلم الناس على قدر عقولهم".