فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 2710

مع أن ما ينفق في الحج المستحب فعلمه بحسب التخمين عشر باقي الصدقات من الزكوات والأخماس والإنعامات ونحوها، فإذا كان عشر تصدقاته في سنة واحدة هذا المقدار العظيم فما ظنك في جميع خرجه في كل السنة، وأعجب من ذلك أن كل هذا من الحلال، فإن الرجل ثقة لا يقرب الحرام، وظني أن الكاظم (ع) كان قد أحل له التصرف في الخراج، وهو- رضي الله عنه- جعل أجرة الحج وسيلة لدفع مثل هذا المال للشيعة لئلا يطعن عليه أعداؤه.

وفيه:

"الدرهم الوافي"

والمراد به التام الذي لا نقصان فيه.

واستوفى حقه: إذا أخذه وافيا تماما.

(وقا) قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ} [3/ 102] قال الشيخ أبو علي فيه وجوه ثلاثة: (أحدها) - وهو أحسنها- أن معناه أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى، وهو المروي عن أبي عبد الله رضي الله عنه و (ثانيها) اتقاء جميع معاصيه- عن أبي علي الجبائي.

و (ثالثها) أنه المجاهدة في الله وأن لا تأخذه في الله لومة لائم وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن- عن مجاهد.

ثم اختلف فيه على قولين: (أحدهما) أنه منسوخ بقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ- عن قتادة والربيع والسدي، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنه و (الآخر) أنه غير منسوخ- عن ابن عباس وطاوس.

وأنكر الجبائي نسخ الآية لما فيه من أباحه بعض المعاصي قال الرماني: والذي عندي أنه إذا وجه قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ على أن تقوموا له بالحق والخوف والأمن: فلم يدخل عليه ما ذكره أبو علي، لأنه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على كل حال ثم أباح ترك الواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت