فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 2710

لكثرة الثواب، ويكون مستثنى من قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها هكذا روي الحديث، وروي بعبارة أخرى:

"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي عليه"

وعلى هذا فيمكن أن يقال فيه: هو أن معنى

"كل عمل ابن آدم له"

بحسب ما يظهر من أعماله الظاهرة بين الملإ فإنها بحسب الظاهر له وإن كانت لله في الباطن، بخلاف الصوم فإنه لله تعالى لم يطلع عليه أحد سواه ولم يظهر لأحد غيره، فكان مما استأثر بعلمه دون غيره، وإذا كان بهذه المرتبة العظيمة عند العظيم الواسع كان هو العالم بالجزاء الذي يستحقه الصائم، وفيه من الترغيب ما لا يخفى.

وقولهم:"جزاه الله خيرا"أي أعطاه الله جزاء ما أسلف من طاعته، وقولهم:"أجزأت عنك شاة"هي لغة في"جزت"بمعنى قضت.

و"أجزأت عنك مجزى فلان"أي أغنيت عنك مغناه.

و"جزأت الشي ء"أي قسمته وجعلته أجزاء، وكذلك التجزأة.

ومنه:"الملائكة أجزاء"أي أقسام: جزء له جناحان، وجزء له ثلاثة، وجزء له أربعة.

وفي الخبر:"الهدى الصالح جزء من خمسة وعشرين جزء من النبوة".

ومثله:

"الرؤيا الصالحة جزء من كذا"

قال بعض الشارحين: معناه: هذه الخلال ونحوها من شمائل الأنبياء فاقتدوا بهم فيها، ولا يريد أن النبوة تتجزأ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة.

وفيه:

"وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء"

أي ثلاثة أقسام، ووجه ذلك بأن خيبر ذات قرى كثيرة فتح بعضها عنوة وكان له منها الخمس، وكان بعضها صلحا من غير قتال فكان فيئا خاصا به، واقتضت القسمة أن يكون الجميع بينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت