شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ قال الشيخ أبو علي (ره) : أخبر سبحانه عن الكفار منكرا عليهم أَوَلَوْكانَ آباؤُهُمْ* أي يتبعون آباءهم فيما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان، وإن كان آباؤهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا من الدين وَلا يَهْتَدُونَ* إليه.
وفي هذه الآية دلالة على فساد التقليد وأنه لا يجوز العمل به في شيء من أمور الدين إلا بحجة، وفيها دلالة على وجوب المعرفة وأنها ليست ضرورية، لأنه سبحانه بين الحجاج عليهم ليعرفوا صحة ما دعاهم الرسول إليه، ولو كانوا يعرفون الحق ضرورة لم يكونوا مقلدين لآبائهم.
وفي الحديث:"كلكم في الجنة إلا من أبى"
أي امتنع وترك الطاعة التي يستوجب بها الجنة.
ومثله:
"الملأ أبوا علينا"
أي امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام.
ومنه حديث علي (ع) - وقد جمع ولده للوصية وكانوا اثني عشر ذكرا-:"إن الله عز وجل أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب".
ومنه:
"أبى الله أن يعبد إلا سرا"
أي كره ذلك في الدولة الظالمة دولة الشيطان، وذلك لأن الدولة دولتان: دولة الشيطان ودولة الرحمن، فإذا كانت العبادة سرا فالدولة دولة الشيطان، وإذا كانت العبادة جهرا فالدولة دولة الرحمن.
و"أبوت الصبي أبوا": غذوته.
وبذلك سمي الأب أبا.
والأب لامه محذوفة وهي واو.
ويطلق على الجد مجازا.
وفي لغة قليلة تشدد الباء عوضا عن المحذوف فيقال:"هو الأب".
وفي لغة يلزم التقصير مطلقا فيقال:"هذا أباه"و"رأيت أباه"و"مررت بأباه".
وفي لغة الأقل يلزمه النقص مطلقا، فيستعمل استعمال"يد"و"دم".
والأبوة: مصدر من الأب، مثل الأمومة والإخوة والعمومة والخؤولة.
والأبوان: الأب والأم.