فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1236

وحين يزداد طغيان الظالمين ويجاوز الأمر حدوده بالتهديد والوعيد يأمر الله عباده بالصبر في مواجهة كل ذلك بقوله تعالى: ? وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ? [الاعراف:127-128] .

ويسلي الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - حين يكذبه قومه ويسخرون منه ويستهزئون ويكيدون ويتآمرون ، فيأمره بالصبر وأن يتأسى بأُولي العزم من الرسل في تحملهم وصبرهم فيقول له: ? فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ? [الاحقاف:35] .

استمع إلى هذا النموذج القوي الرائع في التحمل والصبر على تكاليف الدعوة وسخرية الساخرين وإعراض الجاهلية في مدة زمنية قياسية عند نبي الله نوح ألف سنة ? وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِي? [يونس:71]

عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له".

إن حال المؤمن كلها خير في فقره وغناه، في السلم والحرب ، في الهزيمة والنصر ، إنه يتقلب بين الشكر والصبر.

أما غيره فليس كذلك. إن غير المؤمن إن جاءه غنى أبطره وأخرجه عن طوره ومنع الحقوق الواجبة ولم يشكر المنعم بل ينسب الأمور إلى فطنته وذكاءه ويعص ربه بتلك النعم .. وإن أصابه شر وضر جزع وخرج عن طوره وكانت له دعاوى طويلة وعريضة من التبريرات والفلسفات وقد ينتحر ويرتكب الموبقات.. ? إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا? [المعارج:19-20-21]

إن الصبر هو خير ما يمنحه الله لعباده كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"ما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر"

سنن الترمذي باب ما جاء في الصبر على البلاء 2398 عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال:"الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض ما عليه خطيئة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي هريرة وأخت حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل". وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم 1956. وصحيح ابن ماجه برقم 3249.

وفي صحيح البخاري باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول برقم 5324 عن عبد الله قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فقلت يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا قال:"أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم قلت ذلك بأن لك أجرين قال أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها".

صحيح مسلم باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وإنه يأرز بين المسجدين برقم 145 عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء".

صحيح مسلم باب المؤمن أمره كله خير برقم 2999عَنْ أبي يحيى صهيب بن سنان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

سنن أبي داود باب في الاستعفاف برقم 1644 عن أبي سعيد الخدري:"أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى الله أحدا من عطاء أوسع من الصبر". وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم 1647، وصحيح أبي داود برقم 1447، وصحيح النسائي برقم 2425. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت