فهرس الكتاب
قال ابن القيم: ولفظ الفتنة في كتاب الله تعالى يراد بها: الامتحان الذي لم يفتتن صاحبه ، بل خلص من الافتتان . ويراد بها: الامتحان الذي حصل معه افتتان . فمن الأول قوله تعالى لموسى: سورة طه الآية 40 إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى . ومن الثاني: قوله تعالى: سورة البقرة الآية 193 وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ، وقوله تعالى: سورة التوبة الآية 49 وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ . ويطلق على ما يتناول الأمرين كقوله تعالى: سورة العنكبوت الآية 1 الم سورة العنكبوت الآية 2 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ سورة العنكبوت الآية 3 وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ .
ويطلق على أعم من ذلك كقوله تعالى: سورة التغابن الآية 15 إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ، قال مقاتل: أي بلاء وشغل عن الآخرة إغاثة اللهفان 2 / 159 . .
والفتنة بحسب إضافتها ، فيقال: فتنة المال ، وفتنة الأولاد . وقد تطلق على أشياء خاصة كالنفاق والكفر والصد ، حيث إن أصل الفتنة الاعتبار ، ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ، ثم أطلقت على كل مكروه أو آيل إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك فتح الباري: 13 / 3 . .
لذا فهي بحسب ما يضاف إليها ؛ لأن كل شيء فتنة فيقال: فتنة الحياة ، وفتنة الموت ، وفتنة الشرك ، وفتنة الغفلة والابتلاء . والفتنة من أقدار الله عز وجل التي لا بد من الإيمان بها انظر المفردات للراغب: 371 وانظر فتح الباري: 13 / 3 . . وأعظم فتنة هي الكفر كما قال تعالى: سورة البقرة الآية 193 وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس قد ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فما يمنعك أن تخرج ؟ فقال: يمنعني أن الله حرم دم أخي . فقالا: ألم يقل الله: سورة البقرة الآية 193 وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله ، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله .
المبحث الأول: كونها سنة