فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1236

قد أشار الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، إلى أن الابتلاء سنة كونية من سننه في هذا الخلق ، فقال سبحانه: سورة العنكبوت الآية 1 الم سورة العنكبوت الآية 2 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ سورة العنكبوت الآية 3 وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ . فلا بد من الابتلاء بما يؤذي الناس فلا خلاص لأحد منه . والابتلاء يكون بالسراء والضرار لقوله سبحانه: سورة الأنبياء الآية 35 كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ . فلا بد للمؤمن من الصبر والشكر ولا بد من حصول الألم لكل نفس سواء آمنت أم كفرت لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداء ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة الفوائد لابن القيم: 201- 204 . وانظر إغاثة اللهفان: 2 / 193 . . أما الكافر فقد تنقطع عنه الفتنة في الدنيا ولكنه يصير إلى الألم في الآخرة ، كما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صحيح البخاري التوحيد (7028) ,صحيح مسلم صفة القيامة والجنة والنار (2809) ,سنن الترمذي الأمثال (2866) ,مسند أحمد بن حنبل (2/523) . مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يفيء ورقه من حيث أتتها الريح تكفئها فإذا سكنت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء ومثل الكافر كمثل الأرزة الأرز: ضرب من البر وقيل شجر الصنوبر . اللسان: مادة أرز: 5 / 306 . صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء . والله سبحانه حذر من الدنيا وفتنتها ؛ ليحذرها المؤمن العارف بربه ، قال تعالى: سورة العنكبوت الآية 64 وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . فالجميع مبتلى فيها ، فمن لم يؤمن فإنه يمتحن في الآخرة بالعذاب ويفتن به ، وهي أعظم المحنتين ، هذا إن سلم من امتحانه بعذاب الدنيا ومصائبها ، أو عقوباتها التي أوقعها الله بمن لم يتبع رسله وعصاهم ، فلا بد من المحنة في هذه الدار ، وفي البرزخ لكل أحد ، لكن المؤمن أخف محنة وأسهل بلية ، فإن الله يدفع عنه بالإيمان إغاثة اللهفان: 2 / 192 . ، وقال تعالى: سورة الحج الآية 38 إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا . ولكن البلاء يشتد عليه بحسب إيمانه ؛ ليعلم صدقه من كذبه ، فإن صبر وأجاب داعي الله فإن له عند الله الفوز والنعيم . وقد سئل الشافعي رحمه الله: أيما أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى فقال: لا يمكن حتى يبتلى فإن الله ابتلى نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا - صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين - ، فلما صبروا مكنهم ، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة الفوائد: 203 . . وقد أجمل الله عز وجل الابتلاء ، وأنه لا بد منه بقوله سبحانه: سورة العنكبوت الآية 1 الم سورة العنكبوت الآية 2 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ سورة العنكبوت الآية 3 وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ . ثم فصل سبحانه بعض الذين ابتلوا من قبلنا ، وقد ابتلي نبينا - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون من الصحابة ومن كان قبلهم والكفار مما يدل على استمرار الفتنة والابتلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت