فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1236

ومن فتن الشهوات: فتنة الجاه وحب التعالي كما امتنع بعض كفار قريش عن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جحدا لرسالته مع اعترافهم بها بقرارة أنفسهم كما قال تعالى: سورة العنكبوت الآية 47 وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ . والجحود لا يكون إلا بعد المعرفة انظر تفسير الطبري 21 / 4 . . وكان من أسباب ذلك خوفهم من نزول جاههم وسلطانهم (فقد ورد أن أبا جهل بن هشام حين جاءه الأخنس وقال له: يا أبا الحكم ما رأيتك فيما سمعت من محمد ؟ فقال: ماذا سمعت ، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاذبنا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه ، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه) سيرة ابن هشام: 1 / 337 . . وكذلك فرعون حبه للتعالي والعدوان أعماه عن اتباع موسى فهذه الفتنة أوقعته في فتنة أشد ووقع في فتنة الشبهة حتى وصل به الأمر أنه ادعى الربوبية حيث قال تعالى عنه: سورة النازعات الآية 24 فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى قال تعالى: سورة العنكبوت الآية 39 وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ .

ومن فتن الشهوات كذلك: فتنة قوم لوط كما قال تعالى عنهم: سورة العنكبوت الآية 29 أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

ومن فتن الشهوات كذلك: حب الوطن والركون إلى الراحة والدعة والخوف على الأموال لذلك حذرنا الله - عز وجل - من هذه أن تكون سببا في تركنا لأمر الله ، قال تعالى: سورة العنكبوت الآية 56 يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ سورة العنكبوت الآية 57 كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ . وجماع ذلك كله في حب الدنيا وزهرتها كما قال - صلى الله عليه وسلم -: صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2742) ,سنن الترمذي الفتن (2191) ,سنن ابن ماجه الفتن (4000) ,مسند أحمد بن حنبل (3/61) . إن هذه الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء . والله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بترك الأوطان والاعتماد على الله في طلب الرزق وعدم الخوف من الموت حذرنا من الدنيا وبين أنها كظل زائل مهما طال . قال تعالى: سورة العنكبوت الآية 64 وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . وما يكون من فتن الشهوات فتنة الإغراء من قبل الكفار فهم يغرون بما عندهم من أموال ومن جاه وغير ذلك كما حدث للرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما بدأ بالدعوة فقد ورد أن عتبة بن ربيعة قال للرسول - صلى الله عليه وسلم -: يا بن أخي إنك منا حيث علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت بمن مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها قال: فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قل يا أبا الوليد اسمع ، قال: يا بن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا سيرة ابن هشام: 1 / 313 . . إلى آخر ما عرض عليه ولكن الرسول لم تغره تلك العروض واستمر على دعوته . ومن إغراء الكفار كما كانوا يغرون المسلمين قال الله تعالى عنهم: سورة العنكبوت الآية 12 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . وهذا إغراء معنوي بتحمل ما يكون على من ترك هذا الدين .

وهذه شبهة قد تعترض من قصر علمه وإرادته فيصدقها وينخرط معهم في غيهم وضلالهم .

ومن إغرائهم ما حدث للنفر الذين خلفوا حين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فقد جاء إلى كعب بن مالك كتاب من ملك غسان قال كعب: فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك . فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت