فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1236

قال ابن تيمية: ( المتشابه الموجود في القرآن تشابه نسبي فقد يتشابه عند هذا ما لا يتشابه عند غيره ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 13 / 144 . . يؤيد هذا قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: صحيح البخاري الإيمان (52) ,صحيح مسلم المساقاة (1599) ,سنن الترمذي البيوع (1205) ,سنن النسائي البيوع (4453) ,سنن أبو داود البيوع (3329) ,سنن ابن ماجه الفتن (3984) ,مسند أحمد بن حنبل (4/270) ,سنن الدارمي البيوع (2531) . الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا إن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب . ومن قال من السلف أن المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله فقد أصاب أيضا ومراده بالتأويل ما استأثر الله بعلمه مثل وقت الساعة ومجيءأشراطها ومثل كيفية نفسه وما أعده في الجنة لأوليائه مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 13 / 144 . . أما الذين في قلوبهم زيغ يدعون المحكم الذي لا اشتباه فيه مثل: سورة البقرة الآية 163 وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ . سورة طه الآية 14 إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي . وغير هذه الآيات ويتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة ؛ ليفتنوا به الناس إذا وضعوه على غير مواضعه وابتغاء تأويله وهو الحقيقة التي أخبر عنها انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 13 / 277 . . فمن الفتنة بالمتشابه ما أحدثه أهل الكلام في أسماء الله وصفاته حيث أولوا وحرفوا الكلم عن مواضعه فمما أنكروا السمع فقالوا: إنه لم يجئ خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله يسمع بسمع ويبصر ببصر) رد الإمام الدارمي على بشر المريسي: 46 . . كما أنكروا العلم والقدر

فتن الشهوات:

فتن الشهوات هي المعارضة للإرادة وقد تجر فتنة الشهوة إلى شبهة ، فالشهوات هي الغي واتباع الهوى فالإنسان إذا تمادى مع نفسه وأطلق لها العنان في كل ما تشتهيه فإن ذلك سيجره إلى تلبية الهوى حتى في الأمور الاعتقادية أو الأحكام الشرعية مما يجعله يبني أحكاما توافق هوى نفسه وشهوته فيقع في الشبهات .

ومن فتن الشهوات:

1 -فتنة الأهل والأحباب:

فالإنسان يخشى على أهله وأحبابه أن يصيبهم الضرر بسببه وهو لا يملك الدفاع عنهم وهم ينازعونه ما هو فيه من أمر الدين ليتنازل من أجلهم باسم الحب والقرابة وصلة الرحم ولكن هل يستجيب لهم أم لا ؟ إن هذا يتوقف على قوة إيمانه وضعفه فهذا سعد بن أبي وقاص كما تقدم حاولت أمه أن تفتنه عن دينه ولكنه أعرض عنها مع ما كانت تكن له من الرعاية والحب فكان في رغد من العيش يلبس أحسن الثياب يتقلب في النعمة والثراء ولكن لما دخل الإيمان في قلبه لم يعبأ بشيء من ذلك فهو يقول: صحيح البخاري المناقب (3522) ,سنن الترمذي الزهد (2365) . لقد رأيتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة . والله - عز وجل - يقول: سورة التغابن الآية 15 إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . ويقول سبحانه: سورة الأنفال الآية 28 وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ .

وعداوتهم قد تكون بالمحاربة والمبارزة كما حصل لبعض الصحابة مع أهلهم في بدر فهذه العداوة لأجل العقيدة والدين وقد تكون العداوة والفتنة ليست ظاهرة كذلك وإنما هي سبب لغفلته وتثاقله من أمر الله من الجهاد وغيره .

وعن أبي بريدة قال: سنن الترمذي المناقب (3774) ,سنن أبو داود الصلاة (1109) ,سنن ابن ماجه اللباس (3600) ,مسند أحمد بن حنبل (5/354) . كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين - رضي الله عنهما - عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ، ثم قال: صدق الله: سورة الأنفال الآية 28 وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ، فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما .

والإنسان بطبعه يحب الجاه والأموال والأولاد والرياسة فهذه من الأحباب التي قد يفتتن بها الإنسان وهي من متاع الحياة الدنيا الزائل لذلك حذرنا الله من الدنيا عموما فقال سبحانه: سورة العنكبوت الآية 64 وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت