فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 1236

فالله حقر أمر الدنيا عموما لئلا ينظر المؤمن إلى عاقبة تلحقه في خروجه من وطنه أن يموت أو يجوع أو نحو هذا انظر أحكام القرآن للقرطبي: 13 / 358 . . فالموت حاصل ، والرزق جار ، فالبدار إلى طاعة الله والهجرة إليه ، فإن الله لما أمر بالهجرة ذكر بعدها الموت ، ثم ذكر الرزق وأن البهائم على ضعفها وعدم تكفيرها قد تكفل الله برزقها ، فكيف بابن آدم الذي أعطاه الله أسباب المعاش ، وهيئه لعبادته ، قال تعالى: سورة العنكبوت الآية 57 كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ . وبعد أن حث على العمل والصبر ذكر الرزق فقال: سورة العنكبوت الآية 60 وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، فالرزق للجميع يستوي في ذلك: الحريص ، والمتوكل ، والراغب ، والقانع ، والحيول ، والعاجز ، حتى لا يغتر الجلد أنه مرزوق بجلده ، ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه انظر أحكام القرآن للقرطبي: 13 / 360 . . ومن فتن الشبهات التي عمت في هذا الزمن ، وانخدع بها كثير من الناس ، الفتنة بالكفار ، وفتنتهم بنا نحن المسلمين . فالمسلمون يدعون الإسلام ويأتون بما يبرأ منه الإسلام ، ويعتقدون أن ذلك من صميمه ، وكما يوجد في كثير من بلاد المسلمين من الجهل والفقر والذل ، فظن الكفار أن هذا هو الإسلام فنفروا منه وسخروا به ، فكان ذلك فتنة عظيمة لهم ، وحجابا كثيفا إلا من نظر منهم نظر علم وإنصاف ، فإنه يعرف أن هذا ليس هو الإسلام . والكفار يراهم المسلمون الجهال في عز وسيادة وتقدم علمي وعمراني ، فينظرون إلى تلك الناحية ، فيندفعون في تقليدهم في كل شيء ، حتى معائبهم ومفاسدهم ، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3269) ,صحيح مسلم العلم (2669) ,مسند أحمد بن حنبل (3/84) . لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال: فمن ؟ . فصار المسلمون يزدرون أعز عزيز لديهم إلا من رحم الله ونظر بعين العلم ، وعرف أن كل ما عندهم من علم هو عندنا ، وفي ديننا وتاريخنا ، وما عندهم من شر فهو شر على حقيقته . فكانوا فتنة للمسلمين الذين تهمهم المظاهر ، فتسلبهم إداركهم فلا يفرقوا بين اللب والقشور انظر مجالس الذكر والتأنيس لابن باديس: 67 ، دار الفكر - الطبعة الثانية . .

فتنة اتباع المتشابه:

يجب على كل مسلم الإيمان بالله جل وعلا ، وبأسماه وصفاته وأنه يجب الإيمان بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولكن هناك من انحرف عن هذا الطريق واتبع ما تشابه ، كما قال تعالى: سورة آل عمران الآية 7 هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ، وسبب نزول هذه الآية: أن وفدا من نصارى نجران تخاصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه ؟ يقصدون عيسى بن مريم انظر أسباب النزول ص: 128 . ، قال: بلى ، قالوا: فحسبنا ما أنزل الله - عز وجل - سورة آل عمران الآية 7 فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ ، ثم إن الله جل ثناؤه أنزل: سورة آل عمران الآية 59 إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ جامع البيان عن تأويل القرآن 3 / 177 ، وانظر أسباب النزول للواحدي 128 . ، وقيل غير ذلك . وقال آخرون: بل عنى الله - عز وجل - بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث به رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - يتأوله من بعض آي القرآن المختلفة التأويلات ، وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك ، إما في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - جامع البيان عن تأويل القرآن 3 / 177 . .

وهذا ما يدل عليه عموم الآية وإن كانت نزلت بسبب خاص فأهل الضلال الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم كما قال مجاهد: أهل البدع والشبهات يتمسكون بما هو بدعة في الشرع ومشتبه في العقل ، كما قال فيهم الإمام أحمد: هم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب يحتجون بالمتشابه من الكلام ويضللون الناس بما يشبهون عليهم مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 13 / 142 . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت