فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 1236

أما محمد سيد الجمل، سائق ميكروباص -25 عاما-، فيتعجب من الآراء التي تقول إن الزلازل غضب إلهي.. قائلا: ما علاقة الزلزال بغضب الله.. إن الله يحاسب الإنسان عن ذنبه هو -نفسه- ولا يأخذ"ناس بذنب ناس"، فيقول عز وجل: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) بل إن المثل الشعبي -في مصر- يقول:"كل واحد متعلق من عرقوبه".. فكيف يكون هذا غضبا إلهيا؟ إنه مجرد ظاهرة طبيعية.. والعلماء هم الذين يستطيعون تفسير أسبابها، ولا علاقة للدين بهذا الأمر.

وتختلف معه المهندسة شروق عثمان -55 سنة- وتعمل بإحدى شركات الحاسب الآلي.. حيث تؤكد أن الله جعل لكل شيء أسبابا مادية وأخرى معنوية، فقد تكون ظاهرة طبيعية لكن لها مدلولات إيمانية، وتحمل في حد ذاتها، عظة سواء للمؤمنين أو غيرهم.. فقرأنا وشاهدنا وسط هذا الدمار معجزات كثيرة، تجعلنا نندهش ونقول"سبحان الله".. فإن المولى عز وجل إذا أرسل بظاهرة كهذه، وهو يملك سرها الأعظم.. فلها مدلولات أخرى، تحتمل أن تكون دافعا للعصاة بالعودة إلى رشدهم وعقلهم مرة أخرى.

آراء العلماء

(الزلازل جند من جنود الله.. الزلزال غضب إلهي.. رسالة للعالمين.. صلاح النفس هي الوقاية من الزلازل) كلمات أكدها كبار علماء الشريعة والمتخصصين في علوم الجيولوجيا والنفس، فاتفق عليها كل من الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور زغلول النجار زميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم، والدكتور أحمد عمر هاشم الرئيس السابق لجامعة الأزهر، والدكتورة إلهام محمد شاهين الأستاذة بجامعة الأزهر، والدكتور محمد المهدي استشاري الطب النفسي، والدكتور حسني حمدان أستاذ الجيولوجيا بجامعة المنصورة، مؤكدين أن أكبر ما يدل على ذلك هو حدوث زلزال"تسونامي"في المناطق السياحية التي يحدث تشتهر بسياحة الجنس، وخاصة التجارة الجنسية بالأطفال، كما أن الضحايا كانوا من مختلف الجنسيات ليكون الأمر رسالة واضحة على عقاب الله للعاصين.

ومع وجود ما يشبه الاتفاق بين أغلب العلماء على علاقة وقوع الزلازل والكوارث، وبين معاصي البشر وأخطائهم كان هناك من يرفض الاعتراف بذلك، وهو الدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم الذي اعتبر الحديث عن المعاصي والزلازل في إطار واحد هو أمر غريب لا يمكن الاعتراف به، واصفا الزلزال بأنه مجرد ظاهرة كونية، تخضع للمقاييس العلمية البحتة.

عقوبة إلهية للطغاة المفسدين

القرضاوي

يصف الشيخ القرضاوي الزلازل والبراكين وسائر النوائب بأنها عقوبة إلهية تستهدف إهلاك الطغاة والجبارين، وتأديب العصاة والمفسدين، وتنبيه الناسين والغافلين، واختبار وابتلاء المؤمنين، ويؤكد أن هذه الزلازل والبراكين التي تقع تدلنا على مدى جهل الإنسان بما حوله، رغم ما وصل إليه من علم وحضارة وتقدم، فرغم هذه الثورات الهائلة في التكنولوجيا والفضائيات فما زال الإنسان جاهلا بما سيقع له بعد ثوان، وقد عجز العلماء رغم ما أوتوا من علم عن أن يتنبئوا بوقوع هذا الزلزال أو غيره من الزلازل والبراكين التي راح ضحيتها ملايين البشر.

ويشير الدكتور يوسف القرضاوي إلى أن هذه الزلازل والبراكين هي من جنود الله -عز وجل- التي يسخرها لينفذ بها قدرته، وقد سخر الله تعالى الماء ليعذب به فرعون، وسخر الريح ليهلك بها قوم عاد، وسخر الصواعق ليهلك بها ثمودَ، قال تعالى:"فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"، موضحا أنه قد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد لنا أن الله تعالى أهلك أقواما بسبب ذنوبهم، فقال الله عن قوم فرعون:"وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ"، وقال عن عاد:"وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ"، وقال عن ثمود:"وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ".

وحتى لا يتساءل الإنسان كثيرا عن الحكمة الأساسية من وقوع الزلازل ينهى الشيخ القرضاوي حديثه بأن الله يفعل ذلك ليعلم الجميع أن الله هو الفاعل الوحيد والمطلق في هذا الكون كله، وأن ما يقع فيه من شيء إنما هو بإرادة الله وقدرته وعلمه، قال تعالى:"وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ...".

إنذار من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت