أحمد عمر هاشم
ويوافق الدكتور أحمد عمر هاشم الرئيس السابق لجامعة الأزهر الشيخ القرضاوي في ربط الزلازل بفساد الناس، حيث أكد أن الزلازل عامة، والزلزال الذي وقع بـ"جنوب شرق آسيا"خاصة هو إنذار من الله عز وجل، يجب الانتباه إليه والاعتبار به،"فما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة"، وقد قال الله تعالى:"وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا"، مؤكدا أن الله سبحانه وتعالى قد أرسل مع هذا الزلزال رسالة للظالمين والجبارين مؤداها أن الله قادر على إهلاككم إن لم تتوبوا إلى ربكم وترجعوا إليه، وقد قال تعالى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، كما أن ما حدث رسالة مفادها أن الله ينبهكم أيها الظالمون، وأن ما يحدث من الهلاك هو بسبب ما ترتكبونه بأيديكم، قال تعالى:"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ".
الزلازل واقتراب الساعة
وكان من أهم ما ميز تحليل الدكتورة إلهام محمد شاهين الأستاذ بجامعة الأزهر في تحليلها لوقوع ظاهرة الزلازل أنها ربطها بين الفساد والزلازل الصغرى، بحيث إذا انتشر الفساد وطغى جاءت الزلزلة الكبرى، والتي على أثرها تقوم الساعة.
حيث تشير الدكتور إلهام:"أن الله خلق الإنسان من الأرض ليعمل الصالحات بها ويعمرها، فحين يخرج الإنسان عن هذا النطاق والحد الذي رسمه الله له ويفسد في الأرض، فإنها تضج به وبالذنوب التي يرتكبها، وكلما زادت معصية الإنسان وكثر المذنبون اقترب الوعد الحق واقتربت الساعة واضطربت الأرض لقرب القيامة، وظهر ذلك على هيئة زلزال صغير، يشتد ويكبر وتزداد حدته يوما بعد يوم، حتى ينتبه الناس ويفيقوا من غفلتهم ويعودوا إلى الله، فإذا تمادت وزادت المعاصي، وعمت الأرض كلها، حان موعد الزلزلة الكبرى التي تنتهي على أثرها كل حياة على الأرض، وذلك الموعد يخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله يقول لآدم: قم فابعث بعث النار من ولدك. فيقول آدم: وما بعث النار من كم كم، فيقول الله عز وجل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة"... فعند ذلك تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها.. تلك هي الزلزلة الكبرى التي تعم الأرض كلها عند قيام الساعة والتي يسبقها زلزال شديد يعم أجزاء كبيرة من الأرض إيذانا بقرب الساعة، فإذا كثر عدد المفسدين، ولم تحتملهم الأرض تزلزلت ووقع الخسف، ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:"سيكون بعدي خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب.. قيل أتخسف الأرض وفيهم الصالحون قال: نعم، إذا كثر الخبث.. أي الفساد".. رواه الطبراني في الكبير والأوسط."
وتستدل الدكتورة على علاقة الذنوب بوقوع الزلازل والكوارث بأن الزلازل والعواصف والبراكين وكل ما يؤذي الناس هي غضب للأمم السابقة التي جاءتها رسلها بالبينات ولم يؤمنوا، فكان العقاب ما بين طوفان أو ريح أو خسف أو صواعق أو أمطار العذاب لا الرحمة، مشيرة إلى أن المعاصي التي تحدث الآن تماثل معاصي الأمم السابقة، بل تزيد عليها واستوجبت العقاب،
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج - وهو القتل"... رواه البخاري، وابن ماجة، وهناك أيضا حديث مفصل من أن المعاصي بكثرة تنوعها تكون موجبة لنزول العذاب فقال صلى الله عليه وسلم:"إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتُعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا وقذفا وآيات تتتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع"... رواه الترمذي، وعليه فما يحدث من زلازل هي تنبيهات وتحذيرات يرسلها الله للبشر كي يؤمنوا ويعودوا ويتوبوا إلى رشدهم وينصرفوا عن غيهم ومعصيتهم، يقول الله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا....) فكأنه تعالى يقول للناس إن الجهاد ليضطرب لأوائل القيامة وقربها... فهل آن للإنسان أن يثوب ويقترب من الله عز وجل؟
الزلازل ظاهرة علمية
عبد الصبور شاهين