فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1236

ومن المفارقات العجيبة أن يكون الدكتور عبد الصبور شاهين، وهو من أبرز الدعاة بمصر والعالم العربي والإسلامي، المفكر الإسلامي الكبير ممن يرفض أطروحة أن زلزال جنوب شرق آسيا أو غيره من الزلازل.. غضب إلهي، وعقاب، وإنذار للكافرين، وابتلاء للمؤمنين.. ويشير إلى أن الإنسان قاصر النظر والرؤية -مهما بلغ علمه- ولا يستطيع تفسير هذه القدرة الإلهية، وهذا السر الذي اختص به المولى عز وجل ذاته العليا، ويؤكد أن الزلزال مجرد ظاهرة كونية، تخضع للمقاييس العلمية البحتة، متسائلا: لماذا لم يضرب الزلزال بلدانًا أخرى تموج بالفساد والانحلال؟ وإن كان بسبب عقاب إلهي.. فما جريرة المؤمنين وما ذنبهم في فسوق الآخرين؟! وعلى ظهر الأرض كفار كثيرون.. فلماذا لم ينزل العقاب بهم؟ ويجيب: إن تلك الأمور، من الصعب إيجاد تعليل لها.. ويحار المرء أمامها، لتبقى لغزا يثير العامة.. ولا يستطيعون أمامه سوى الركون إلى الله، والعودة إلى الرشد، وإدراك أن الحياة يمكن انتهاؤها في ثوان معدودة، والعقاب قد يكون ضمن نتائج الزلزال، لبعض الأفراد.. ولكن هذا القليل أيضا قد يجانبه الصواب! فكيف يكون العقاب جماعيا، والمذنبون بعض الأفراد؟!

أما من يرى أنه ابتلاء من الله واختبار لعباده.. فنرد عليه متسائلين: هل موت إنسان ما فجأة وتركه عائلة من بعده، يعد ابتلاءً أم قدرًا؟

وعن تفسيره لوقوع الكوارث والزلازل للأقوام السابقين كنوع من العقاب يشير الدكتور عبد الصبور إلى أن ما وقع لقوم عاد أو ثمود أو شعيب أو لوط من أهوال، كان في إطار محدود، وفي وقت دعوتهم إلى التوحيد، في فجر الحضارة الإنسانية، عندما رفضوا الدعوة الإيمانية، وظلوا على كفرهم وعنادهم، وأبوا الاعتراف بالمرسلين لإعلاء كلمة الحق.. وقتها وقعت لهم أحداث جسام عقابا لهم على كفرهم وإنكارهم التوحيد وعصيانهم للأنبياء المرسلين...

أما الآن، بعد أن صار الإسلام دينا شاملا في كافة أنحاء المعمورة.. ويؤمن به ما يقرب من مليارين من البشر.. فليس هناك مجال للمقارنة!!

آراء الجيولوجيين

وإذا كان هناك ارتباط بين الزلازل والدين، فإن الزلازل هو ظاهرة طبيعية، ولذا تطالعنا آراء علماء الجيولوجيا، حيث يرى الدكتور حسني حمدان أستاذ الجيولوجيا بجامعة المنصورة وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: إن الزلزال بمثابة رسالة تحذير من الله، لكن مهما تعاظمت زلازل الدنيا، فإن زلزال الساعة هو الأمر والأدهى، زلزلة تنسي الوالدة رضيعها، زلزلة ترى الناس سكارى دون أن يتعاطوا خمرا، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ) ، ويؤكد أن الزلزال ابتلاء للمؤمنين ونذير للكافرين، وهو جند من جنود الله يهلك به من يشاء.

وأشار إلى أن سورة الرعد بها 4 آيات، أمامها لا يسع أي عالم من علماء الجيولوجيا في العالم أجمع إلا أن يشهد بعظمة العلم القرآني في مجال علوم الأرض، ويصفها بأنها آيات تحمل إشارات علمية عميقة عن مد الأرض وقطعها المتجاورات وتقطيعا وسير جبالها، وإنقاص أطرافها، وهي آيات 3 و4 و31 و41 في سورة الرعد، موضحا أن زلزال المحيط الهندي الكبير، الذي ضرب الأرض ما هو إلا تفسير عملي لتلك الإشارات القرآنية التي لم يعرفها علماء الجيولوجيا إلا منذ مطلع الستينيات من القرن العشرين، أي في خلال الأربعين سنة الماضية، حيث حدث هذا الزلزال نتيجة التقاء قطعة من الغلاف الصخري (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ) ... تقع تحت المحيط الهندي، تسمى باللوح الهندي، بقطعة تجاورها اسمها قطعة بورما، وللتبسيط -كما يقول د.حمدان- نتصور أن اليد اليسرى تمثل اللوح الهندي، وإن اليد اليمنى تمثل لوح بورما، وهنا نتخيل أن اليد اليسرى وهي هنا قشرة المحيط الهندي تقترب باستمرار من اليد اليمنى، وهي هنا تمثل قشرة قارة آسيا، وعند تقابل اليدين (بمعنى آخر القطعتين) تنزلق اليد اليسرى تحت اليد اليمنى في نطاق تنضوي فيه اليد اليمنى، ومع استمرار الحركة تغوص اليد اليمنى، وينشأ عن الاحتكاك بين اليدين (القطعتين) حركة عنيف تؤدي إلى حدوث زلزال، حيث تكسر الصخور وتنطلق منها موجات تفوق سرعتها سرعة الصوت بأضعاف مضاعفة).. وبمعنى آخر إن الأرض قد أنقصت من عند حواف قطعتي اللوح الهندي ولوح بورما.. وسبحان الله القائل: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت