فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1236

أما مواجهة هذه الظواهر عمليًّا فيقول الدكتور زغلول: إنه إذا كان في إمكان الإنسان اقتراح أي وسيلة للحماية من آثار هذه الظواهر فلا حرج من ذلك، وإن كانت كل المحاولات التي بذلت حتى الآن للتنبؤ بحدوث الزلازل لم تُجْدِ في مقاومتها، أو التنبؤ بوقوعها قبل وقت كاف لتجنبها؛ ففي منتصف السبعينيات نجح الصينيون في التنبؤ بحدوث زلازل، وتحققت نبوءتهم، وفرحوا بذلك فرحًا عظيمًا، ودعوا إلى مؤتمر دولي ليناقشوا مع علماء العالم كيفية نجاحهم في التنبؤ بحدوث ذلك الزلزال، فشاء السميع العليم أن يحدث زلزال في لحظة اجتماعهم وينتهي المؤتمر إلى لا شيء.

التفسير الاجتماعي

الدكتور محمد المهدي

وإن كان هناك من العلماء من يرفض فكرة علاقة الدين بالزلازل، ومنهم من يرى أن هناك التصاقا كبيرا بينهم، فإن الدكتور محمد المهدي استشاري الطب النفسي يرى في تحليله أن الجمع بين الرؤيتين ممكنة، وأنه بهذا الجمع يمكن تفسير الظاهرة على أنها ظاهرة علمية لها علاقة بالسلوك البشري، ويؤكد الدكتور المهدي على أنه لا توجد وسيلة للتنبؤ بوقوع الزلزال، وبالتالي فإذا كان لسلوك البشر دخل في حدوثه، فربما يتوجه الاهتمام نحو تعديل هذا السلوك تجنبا لحدوث الزلازل. وتعديل السلوك هنا لن يتوقف عند تجنب المعاصي والذنوب، وإنما يهتدي لسلوكيات تبدو خارجة عن هذه الدائرة (ظاهريا) مثل التفجيرات النووية والعبث بجغرافية الأرض، ويحذر من خلل فكري قد يصيب الإنسان على وجه العموم والإنسان العربي على وجه خاص وهو ما يسمى"التفكير الاستقطابي الاختزالي"، فنسمع السؤال الثاني: أهو ظاهرة طبيعية من اختصاص أئمة المساجد ووعاظ الكنائس وكهنة المعابد؟ ويقول إننا نحتاج إلى تصحيح لهذا الخلل الفكري من خلال قراءة ظاهرة الزلازل في بعديها المادي والروحي.. فعلى المستوى الروحي أو الديني تحتاج للتوقف كثيرا أمام أخطائنا وذنوبنا التي تزداد يوما بعد يوم حتى لتكاد تلوث الأرض وما يحيط بها..

ويضرب الدكتور المهدي مثالا على ارتباط البعد المادي بالبعد الروحي قائلا: إنه إذا تصورنا أن أسرة تعيش في شقة وأنهم جميعا يعبثون بمبانيها وأثاثها، ويتركون بقاياهم في أركانها ويتركون مواسير المياه والصرف الصحي بلا إصلاح ويرتكبون كل الموبقات التي تلوث وعيهم وضمائرهم وتشعل العداوة والبغضاء بينهم، فماذا يكون حال هذه الشقة التي يسكنونها بعد عدة سنوات؟ هذا بالضبط هو حالة الأرض مع انتشار المظالم والمفاسد. وقد يقول قائل: إن المفاسد تقع في الأرض كلها فلماذا يقع الزلزال في مكان معين دون الآخر على الرغم من أن المكان الآخر يكون أكثرا فسادا (كأمريكا وإسرائيل مثلا مقارنة بجنوب شرق آسيا) ، والإجابة هنا لا تخضع للقوانين الظاهرة بالكامل، وإنما يحكمها أيضا قوانين غيبية، فلله حكمه في اختيار مكان ما وزمان ما لإيصال رسالة للبشر توقظهم وتنبههم حتى لا يغتروا بالاستقرار الكاذب على سطح الأرض فيمعنوا في الطغيان والفساد، وهذا بالضبط كشخص صحيح البدن قد علا وتجبر على الناس بصحته وقوته فيصيبه الله بمرض يكسر جبروته أو يوقظه من غفلته، وهذا المرض يصيب أي جزء من جسده وليس شرطا أن يكون هذا الجزء هو المتورط في الطغيان أو الفساد وإنما هو جزء يمرض لكي تصل عن طريقه رسالة الانتقام أو الإيقاظ. ومع هذا فلن يعدم المراقب المتأمل أن يجد في كل مكان حدث فيه زلزال مروع مظهرا أو أكثر من مظاهر الإفساد، فعلى سبيل المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت