قال: فقاتلهم حتى قتل: فوُجِدَ في جسده بضْعُ وثمانون من ضربة وطعنة ورمية فقالت أخته - عمتى الرُّبَيِّع ابنة النضر - فما عرفت أخى إلا ببنانه .
قال: فنزلت هذه الآية: { مِّنَ المؤمنين رِجَالٌ } فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفى أصحابه - رضى الله عنهم ، ورواه مسلم والترمذى والنسائى من حديث سليمان بن المغيرة .
وقوله - تعالى -: { وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا } معطوف على { صَدَقُواْ } أى: هؤلاء الرجال صدقوا صدقا تاما في عهودهم مع الله - تعالى - حتى آخر لحظة من لحظات حياتهم ، وما غيروا ولا بدلوا شيئا مما عاهدوا الله - تعالى - عليه . ثم بين - سبحانه - الحكمة من هذا الابتلاء والاختبار فقال: { لِّيَجْزِيَ الله الصادقين بِصِدْقِهِمْ } .
أى: فعل - سبحانه - ما فعل في غزوة الأحزاب من أحداث ، ليجزى الصادقين في إيمانهم الجزاء الحسن الذى يستحقونه بسبب صدقهم ووفائهم .
{ وَيُعَذِّبَ المنافقين إِن شَآءَ } أى: إن شاء تعذيبهم بسبب موتهم على نفاقهم .
{ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } من نفاقهم بفضله وكرمه فلا يعذبهم .
قال الجمل: وقوله: { وَيُعَذِّبَ المنافقين إِن شَآءَ } جوابه محذوف ، وكذلك مفعول { شَآءَ } محذوف - أيضا - إن شاء تعذيبهم عذبهم .
والمراد بتعذيبهم إماتتهم على النفاق ، بدليل العطف في قوله { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } .
{ إِنَّ الله } - تعالى - { كَانَ } وما زال { غَفُورًا رَّحِيمًا } أى: واسع المغفرة والرحمة لمن يشاء من عباده .