فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 1236

الدعاء أول عوامل الثبات الدعاء، الاستعانة بالله بالدعاء... لا تقولوا أهذا ما ننتظره منك بعد كل هذا الكلام؟ نعم.. لا تستهينوا بالدعاء فهو سلاح المسلم.. إن المعونة من عند الله فاطلبها بقلب خاشع ونفس تتضرع.. تريد أن تثبت إيمانك؟ اطلب من الله أن يثبتك تريد أن تثبت اطلبها ممن يهب الثبات من رب العالمين. كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن أحد الصحابة وقف على قبره ويقول استغفروا الله واسألوا لأخيكم الثبات فإنه يسأل الآن.... انظر للنبي - صلى الله عليه وسلم - تقول عنه أم سلمه كان أكثر دعاء يدعوه رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك".. فتقول أم سلمه - رضي الله عنها - فسألته يا رسول الله لماذا هذا الدعاء فأجاب - صلى الله عليه وسلم - إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.. ثم تلا قول الله - تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} لن نقدر على فعل شيء من غير استعانة فلنعزم أن ندعوه أن يرزقنا الثبات ومداومة الطاعات فلتنطلق الألسنة والقلوب وتقول يا رب الثبات.. صاحب الصالحين من عوامل الثبات صحبة الصالحين، قل لي من صاحبك أقل لك هل ستثبت وتتوب أم لا المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل... فحاول أن تبحث عن بعض الأصدقاء الملتزمين وتقضي وقتا معهم. فالصديق الصالح هو عنوان الفلاح، وهو سبب للورود على باب الجنة أو سبب للصد عنه، ولو تأملنا تأثير الصداقة في حياة الناس فستجد شبابا وقعوا في طريق المخدرات، وفتيات وقعن في حبائل المعاكسات، وكم من صالح انتكس وكم من مهتد ضل، والسبب في هذا هو صديق السوء.. تمسك بكتاب الله ومن وسائل الثبات التمسك بكتاب الله... القرآن العظيم... كتاب الله المنزل وذكره الحكيم... أكثروا من قراءة القرآن و تلاوته وتعلموه واعرفوا تفسيره.. عيشوا بالقرآن و للقرآن وأدعو الله من شغاف قلوبكم أن يكون لكم دليلا وهاديا.... وأنا أقسم بالله العظيم إذا لجأتم لهذه الوسائل الأربعة لتثبتن على الحق.... ثَبَّتنا الله و إيَّاكم ولتخصصوا وقتا لتلاوة القرآن الكريم والتدبر فيه، ولو كان القدر المتلو قليلًا. وبعد ذلك يا أحبتنا ما من أحد من البشر إلا يخطئ ويصيب، يحسن ويسيء، يجتهد في عمل الصالحات ويتعثر أحيانًا في بعض الآثام، فما أحد من ولد آدم إلا وله حظ من المعصية ونصيب من الخطايا، وهذا ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) وسنطرح عليكم عددا من الأسئلة وليجب كل واحد عنها بصدق ونرجوا أن يكون كل واحد صادق مع نفسه فليس أحد يطلع عليك إلا الله - عز وجل -، واختر من هذه الاختيارات اختيار واحدًا فقط فإما أن تجيب بلا أو أحيانا أو دائما هل ينتابك إحساس بالحسرة والندم إذا ما اقترفت معصية؟ هل تشعر بأن الذنب كجبل سيقع فوقي؟ هل تسارع بالإقلاع عن المعصية إذا وقعت فيها ولا أتمادى؟ هل تعزم عزمًا صادقًا عند توبتك على عدم العودة للمعصية أبدًا؟ هل تحرص على أن تتبع توبتي بالاجتهاد في عمل الصالحات؟ هل لك وردا يوميا من الاستغفار؟ هل تحرص علي أداء صلاة التوبة بين الفترة والأخرى؟ هل تلح على الله في دعائك أن يغفر لك ذنوبك كلها؟ هل تسأل من حولك أن يدعو لك بمغفرة الذنوب؟ اللهم اقبل توبتنا واغسل حوبتنا اللهم اغفر الذنوب و أصلح القلوب واستر العيوب واقبل توبة من يتوب يا رب إنا مذنبون يا رب إنا مشفقون يا رب إنا راغبون في جنة فوق السماء.

سعود بن إبراهيم الشريم

الخطبة الأولى:

أما بعد:

فاتقوا الله معاشر المسلمين، وراقبوه في السر والعلن، واعبدوه كأنكم ترونه، فإن لم تكونوا ترونه فإنه يراكم، {وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ?لْعَلِيمُ} [الشعراء: 217-220] .

عباد الله، إن في كرِّ الأيام والليالي لعبرةً، والأيام تمر مرَّ السحاب، عشيةٌ تمضي، وتأتي بكرة، وحساب يأتي على مثقال الذرة، والناس برُمَّتم منذ خُلقوا لم يزالوا مسافرين، وليس لهم حطٌّ عن رحالهم إلا في الجنة أو في السعير، ألا وإن سرعة حركة الليل والنهار لتؤكِّد تقارب الزمان الذي هو من أشراط الساعة كما صحَّ بذلكم الخبر عن الصادق المصدوق-صلوات الله وسلامه عليه- [1] . وهذا كله عباد الله يُعدُّ فرصةً عظمى لإيقاظ ذوي الفطن وأصحاب الحجى، لفعل الخير، والتوبة النصوح، وإسداء المعروف، وترك ما يشين، {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت