فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1236

والجواب: فيه دلالة على كمال القدرة من وجوه: الأول: أن العرش كونه مع أعظم من السموات والأرض كان على الماء فلولا أنه تعالى قادر على إمساك الثقيل بغير عمد لما صح ذلك ، والثاني: أنه تعالى أمسك الماء لا على قرار وإلا لزم أن يكون أقسام العالم غير متناهية ، وذلك يدل على ما ذكرناه . والثالث: أن العرش الذي هو أعظم المخلوقات قد أمسكه الله تعالى فوق سبع سموات من غير دعامة تحته ولا علاقة فوقه ، وذلك يدل أيضًا على ما ذكرنا .

السؤال الثاني: هل يصح ما يروى أنه قيل يا رسول الله ، أين كان ربنا قبل خلق السموات والأرض؟ فقال كان في عماء فوقه هواء وتحته هواء . والجواب: أن هذه الرواية ضعيفة ، والأولى أن يكون الخبر المشهور أولى بالقبول وهو قوله صلى الله عليه وسلم كان الله وما كان معه شيء ، ثم كان عرشه على الماء .

السؤال الثالث: اللام في قوله: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } يقتضي أنه تعالى خلق السموات والأرض لابتلاء المكلف فكيف الحال فيه؟ والجواب ظاهر هذا الكلام يقتضي أن الله تعالى خلق هذا العالم الكثير لمصلحة المكلفين ، وقد قال بهذا القول طوائف من العقلاء ، ولكل طائفة فيه وجه آخر سوى الوجه الذي قال به الآخرون ، وشرح تلك المقالات لا يليق بهذا الكتاب . والذين قالوا إن أفعاله وأحكامه غير معللة بالمصالح قالوا: لام التعليل وردت على ظاهر الأمر ، ومعناه أنه تعالى فعل فعلًا لو كان يفعله من تجوز عليه رعاية المصالح لما فعله إلا لهذا الغرض .

السؤال الرابع: الابتلاء إنما يصح على الجاهل بعواقب الأمور وذلك عليه تعالى محال ، فكيف يعقل حصول معنى الابتلاء في حقه؟

والجواب: أن هذا الكلام على سبيل الاستقصاء ذكرناه في تفسير قوله تعالى في أول سورة البقرة: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ البقرة: 21 ] .

واعلم أنه تعالى لما بين أنه خلق هذا العالم لأجل ابتلاء المكلفين وامتحانهم فهذا يوجب القطع بحصول الحشر والنشر ، لأن الابتلاء والامتحان يوجب تخصيص المحسن بالرحمة والثواب وتخصيص المسيء بالعقاب ، وذلك لا يتم إلا مع الاعتراف بالمعاد والقيامة ، فعند هذا خاطب محمدًا عليه الصلاة والسلام وقال: { وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الموت لَيَقُولَنَّ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } ومعناه أنهم ينكرون هذا الكلام ويحكمون بفساد القول بالبعث .

فإن قيل: الذي يمكن وصفه بأنه سحر ما يكون فعلًا مخصوصًا ، وكيف يمكن وصف هذا القول بأنه سحر؟

قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: قال القفال: معناه أن هذا القول خديعة منكم وضعتموها لمنع الناس عن لذات الدنيا وإحرازًا لهم إلى الانقياد لكم والدخول تحت طاعتكم . الثاني: أن معنى قوله: { إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } هو أن السحر أمر باطل ، قال تعالى حاكيًا عن موسى عليه السلام { مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ } [ يونس: 81 ] فقوله: { إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } أي باطل مبين . الثالث: أن القرآن هو الحاكم بحصول البعث وطعنوا في القرآن بكونه سحرًا لأن الطعن في الأصل يفيد الطعن في الفرع . الرابع: قرأ حمزة والكسائي { إِنْ هذا إِلاَّ ساحر } يريدون النبي صلى الله عليه وسلم والساحر كاذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت