فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1236

وقال الزجاج: والمعنى أهل سنن ، فحذف المضاف . وقال أبو زيد: أمثال . عطاء: شرائع . مجاهد: المعنى { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ } يعني بالهلاك فيمن كذّب قبلكم كعادِ وثمود . والعاقبة: آخر الأمر ، وهذا في يوم أُحد . يقول فأنا أمهلهم وأمْلِي لهم وأستَدْرجهُم حتى يبلغ الكتاب أجله ، يعني بنصرة النبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهلاك أعدائهم الكافرين .

يعني القرآن ، عن الحسن وغيره . وقيل: هذا إشارة إلى قوله: { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ } . والموعظة الوعظ . وقد تقدّم .

عزّاهم وسَلاّهم بما نالهم يوم أحد من القتل والجراح ، وحثّهم على قتال عدوّهم ونهاهم عن العجز والفشل فقال { وَلاَ تَهِنُوا } أي لا تضعفوا ولا تجبنُوا يا أصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لما أصابكم . { وَلاَ تَحْزَنُوا } على ظهورهم ، ولا على ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة . { وأَنْتُم الاٌّعْلَوْنَ } أي لكم تكون العاقبة بالنصر والظفر { إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } أي بصدق وَعْدِي . وقيل: «إن» بمعنى «إذ» . قال ابن عباس:"انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد فبينا هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين ، يريد أن يعلُوا عليهم الجبل؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «اللّهم لا يعلُنّ علينا اللّهم لا قوة لنا إلا بك اللّهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر» "فأنزل الله هذه الآيات . وثاب نفر من المسلمين رماة فصعِدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم؛ فذلك قوله تعالى: { وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ } يعني الغالبين على الأعداء بعد أُحد . فلم يُخرِجوا بعد ذلك عسكرًا إلاّ ظفِروا في كل عسكر كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي كل عسكر كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيه واحدٌ من الصحابة كان الظفر لهم ، وهذه البلدان كلها إنما افتتِحت على عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ثم بعد انقراضهم ما افتتِحت بلدة على الوجه كما كانوا يفتتحون في ذلك الوقت . وفي هذه الآية بيان فضلِ هذه الأُمة؛ لأنه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه؛ لأنه قال لموسى: { إِنَّكَ أَنتَ الأعلى } [ طاه: 68 ] وقال لهذه الأُمة: { وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ } . وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الأعلى فهو سبحانه العلي ، وقال للمؤمنين: { وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ } .

قوله تعالى: { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ } القرح الجرح . والضم والفتح فيه لغتان عن الكسائي والأخفش؛ مثل عَقْر وعُقْر . الفراء: هو بالفتح الجُرح ، وبالضم ألَمُه . والمعنى: إن يمسسكم يوم أُحُدٍ قَرْح فقد مَسّ القوم يوم بَدْرٍ قَرْح مثله . وقرأ محمد بن السَّمَيْقَع «قرح» بفتح القاف والراء على المصدر . { وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس } قيل: هذا في الحرب ، تكون مرة للمؤمنين لينصر الله عز وجل دينه ، ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتليَهم ويُمَحِّصَ ذنوبهم؛ فأما إذا لم يَعْصوا فإنّ حزب الله هم الغالبون . وقيل: { نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ } من فَرَح وَغمّ وصحّةِ وسُقْم وغِنًى وفقْرٍ . والدُّولَةُ الكَرَّة؛ قال الشاعر:

فيومٌ لنا ويومٌ علينا ... ويومٌ نُسَاءُ ويَوْمٌ نُسَرّ

قوله تعالى: { وَلِيَعْلَمَ الله الذين آمَنُواْ } معناه ، وإنما كانت هذه المدَاولَةُ ليُرَى المؤمنُ من المنافق فيُمَيَّز بعضُهم من بعض؛ كما قال: { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجمعَانِ فَبِإذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَم المُؤْمِنِينَ . ولِيَعْلَم الّذينَ نَافَقُوا } . وقيل: ليعلَم صبر المؤمنين ، العلمَ الذي يقع عليه الجزاء كما علمه غَيْبًا قبل أن كَلّفَهم . وقد تقدّم في «البقرة» هذا المعنى .

قوله تعالى: { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ } فيه ثلاث مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت