وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم أنه أسرى به .
وقيل: كانت رؤيا نوم . وهذه الآية تقض بفساده ، وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها ، وما كان أحد لينكرها .
وعن ابن عباس قال: الرؤيا التى في هذه الآية ، رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة في سنة الحديبية - فرده المشركون عن دخولها في تلك السنة - ، فافتتن بعض المسلمين لذلك ، فنزلت هذه الآية . . وفى هذا التأويل ضعف . لأن السورة مكية ، وتلك الرؤيا كانت بالمدينة . . ."."
وقوله - سبحانه -: { والشجرة الملعونة فِي القرآن } معطوف على الرؤيا .
أى: وما جعلنا الرؤيا التى أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس .
والمراد بالشجرة الملعونة هنا: شجرة الزقوم ، المذكورة في قوله - تعالى -: { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزقوم إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجحيم طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين } والمراد بلعنها: لعن الآكلين منها وهم المشركون ، أو هى ملعونة لأنها تخرج في أصل الجحيم . أو هى ملعونة لأن طعامها مؤذ وضار ، والعرب تقول لكل طعام ضار: إنه ملعون .
قال الآلوسى: وروى في جعلها فتنة لهم: أنه لما نزل في شأنها في سورة الصافات وغيرها ما نزل ، قال أبو جهل وغيره: هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يقول ينبت فيها الشجر . وما نعرف الزقوم إلا بالتمر والزبد ، ثم أمر جارية له فأحضرت تمرًا وزبدًا ، وقال لأصحابه: تزقموا .
وافتتن بهذه الآية أيضًا بعض الضعفاء ، ولقد ضلوا في ذلك ضلالا بعيدًا . . . .
وقوله - تعالى -: { وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا } تذييل قصد به بيان ما جبل عليه هؤلاء المشركون من جحود ، وقسوة قلب .