فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1236

فَقَالَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذْتُ بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِى إِلَى جَنْبِى فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مُقَامٍ لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَأَخْلَفَتْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ وَبَلَغَنَا مِنْهُمُ الَّذِى نَكْرَهُ وَلَقِينَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ وَاللَّهِ مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ وَلاَ تَقُومُ لَنَا نَارٌ وَلاَ يَسْتَمْسِكُ لَنَا بِنَاءٌ فَارْتَحِلُوا فَإِنِّى مُرْتَحِلٌ. ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَوَثَبَ عَلَى ثَلاَثٍ فَمَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلاَّ وَهُوَ قَائِمٌ وَلَوْلاَ عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لاَ تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِى ثُمَّ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُ بِسَهْمٍ قَالَ حُذَيْفَةُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى مِرْطٍ لِبَعْضِ نِسَائِهِ مُرَحَّلٍ فَلَمَّا رَآنِى أَدْخَلَنِى إِلَى رَحْلِهِ وَطَرَحَ عَلَىَّ طَرَفَ الْمِرْطِ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَإِنِّى لَفِيهِ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَسَمِعَتْ غَطَفَانُ بِمَا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ وَانْشَمَرُوا إِلَى بِلاَدِهِمْ. (1)

و عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَقَدْ أُوذِيتُ فِى اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِى اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَىَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِىَ وَلِبِلاَلٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلاَّ مَا وَارَى إِبِطُ بِلاَلٍ » (2)

(1) - مسند أحمد برقم (24038) وهو صحيح لغيره

المرحل: الذى قد نُقش فيه تصاوير الرحال - انشمر: أسرع -الكُراع: اسم لجميع الخيل -المرط: الكساء من صوف وغيره -الهوى: الحين الطويل من الزمان

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (ج 1 / ص 469)

إن سرعة الاستجابة للّه ولرسوله صلى الله عليه وسلم من أهم المهمات ، ومن أعظم القربات ؛ لأن بها تحصل السعادة في الدنيا والآخرة ، وقد دل هذا الحديث على أهمية سرعة استجابة المدعو عندما قال صلى الله عليه وسلم: « من يأتينا بخبر القوم"فقال الزبير: أنا » . وانتدب صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب الزبير فكان رضي الله عنه أسرع الصحابة في الاستجابة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال الإِمام الكرماني:"فانتدب الزبير ، أي أجاب وأسرع""

فينبغي لكل مسلم وخاصة الداعية أن يكون مستجيبا للّه ولرسوله صلى الله عليه وسلم على الفور لكل ما كلف به

(2) - سنن ابن ماجه برقم (156 ) وهو صحيح

فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 12 / ص 184)

7853 - (ما أوذي أحد ما أوذيت في اللّه) أي في مرضاته أو من جهته وبسببه حيث دعوت الناس إلى إفراده بالعبادة ونهيت عن إثباتهم الشريك وذلك من أعظم اللطف به وكمال العناية الربانية به ليتضاعف له الترقي في نهايات المقامات. قال ابن عطاء اللّه: إنما جرى الأذى على أصفيائه لئلا يكون لأحد منهم ركونًا إلى الخلق غيرة منه عليهم وليزعجهم عن كل شيء حتى لا يشغلهم عنه شيء وقال ابن حجر: هذا الحديث قد استشكل بما جاء من صفات ما أوذي به الصحابة من التعذيب الشديد وهو محمول لو ثبت على معنى حديث أنس المار لقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد وقيل معناه أنه أوحى إليه ما أوذي به من قبله فتأذى بذلك زيادة على ما آذاه قومه به وروى ابن إسحاق عن ابن عباس واللّه إن كانوا يضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضر حتى يقولوا له اللات والعزى إلهك من دون اللّه فيقول أحد أحد وروى ابن ماجه وابن حبان عن ابن مسعود أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعمار وأمه وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمنعه اللّه بعمه وأما أبو بكر بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وأوثقوهم في الشمس اهـ، وأجيب بأن جميع ما أوذي به أصحابه كان يتأذى هو به لكونه بسببه واستشكل أيضًا بما أوذي به الأنبياء من القتل كما في قصة زكريا وولده يحيى، وأجيب بأن المراد هنا غير إزهاق الروح، وقال بعضهم: البلاء تابع لكثرة الأتباع وهو أكثر الأنبياء اتباعًا وغيره من الأنبياء وإن ابتلي بأنواع من البلاء لكن ما أوذي به أكثر لأنه كما أكمل له الدين أكمل له الابتلاء لإرساله إلى الكافة لكن لما كان مقامه في العلو يسمو على مقام غيره لم يظهر على ذاته كبير أمر، فمعنى قوله ما أوذي إلخ أن دعوته عامة فاجتمع عليه الاهتمام ببلاء جميع أمته فكمل له مقام الابتلاء كما كمل له الدين فبكل بلاء تفرق في الأمم اجتمع له وابتلي به، وقال الخواص: كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم كلما سمع ما جرى لنبي من الأنبياء من الأذى والبلاء يتصف به ويجده في نفسه كلما وجده ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم غيرة على الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت