فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1236

وعَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ ، إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَأْتِينَا فِي كَعْبَتِنَا وَنَادِينَا فَيُسْمِعُنَا مَا يُؤْذِينَا بِهِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكُفَّهُ عَنَّا فَافْعَلْ ، فَقَالَ لِي: يَا عُقَيْلُ ، الْتَمِسْ لِي ابْنَ عَمِّكَ ، فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ كِبْسٍ مِنْ أَكْبَاسِ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ ، أَوْ قَالَ: كِبْسٍ مِنْ أَكْبَاسِ أَبِي طَالِبٍ ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي مَعِي يَطْلُبُ الْفَيْءَ بِطَاقَتِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: يَا ابْنَ أَخِي ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لِي لَمُطِيعًا ، وَقَدْ جَاءَ قَوْمُكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْتِيهِمْ فِي كَعْبَتِهِمْ وَنَادِيهِمْ تُسْمِعُهُمْ مَا تُؤْذِيهِمْ بِهِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُمْ ، فَحَلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ:"وَاللَّهِ مَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ مَا بُعِثْتُ بِهِ مِنْ أَنْ يَشْتَعِلَ أَحَدُكُمْ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ"، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَاللَّهِ مَا كَذَبَ قَطُّ ، ارْجِعُوا رَاشِدِينَ" (1) "

و عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، أَنَّهُ حُدِّثَ أَنَّ قُرَيْشًا حِينَ قَالَتْ لِأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جاءُونِي فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا فَأَبْقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ ، وَلَا تُحَمِّلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ أَنَا وَلَا أَنْتَ ، فَاكْفُفْ عَنْ قَوْمِكِ مَا يَكْرَهُوَنَ مِنْ قَوْلِكَ ، فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ وَضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ مَعَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا عَمِّ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرُ فِي يَسَارِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ أَهْلِكَ فِي طَلَبِهِ"ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَى ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ حِينَ رَأَى مَا بَلَغَ الْأَمْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا ابْنَ أَخِي فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ:"امْضِ عَلَى أَمْرِكَ وَافْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ ، فَوَاللَّهِ لَا أُسْلِمُكَ لِشَيْءٍ أَبَدًا"قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي شِعْرٍ قَالَهُ حِينَ أَجْمَعَ لِذَلِكَ مِنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَالدِّفَاعِ عَنْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَدَاوَةِ قَوْمِهِ:

وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا

فَامْضِي لِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ أَبْشِرْ وَقِرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيونَا

وَدَعَوتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحِي فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ قَبْلُ أَمِينَا

وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا

لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارِي سُبَّةً لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا

.وَذُكِرَ لِأَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ أَشْعَارًا"وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَصَمَهُ بِعَمِّهِ ، مَعَ خِلَافِهِ إِيَّاهُ فِي دِينِهِ ، وَقَدْ كَانَ يَعْصِمُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَمُّهُ بِمَا شَاءَ ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (2) "

و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِ تُرَابًا ، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ تَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَتَبْكِي قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ:"أَيْ بُنَيَّةُ ، لَا تَبْكِيَنَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَانِعٌ أَبَاكِ"، وَيَقُولُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ:"مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ" (3)

(1) - الطبراني في الأوسط برقم (8791 ) وهو حسن

(2) - دلائل النبوة للبيهقي برقم (495 ) وهو صحيح مرسل

(3) - دلائل النبوة للبيهقي برقم ( 640 ) وفيه جهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت