الحديث وتَبْقَى حُثالَةٌ لا يُباليهمُ اللهُ بالةً وفي رواية لا يُبالي بهم بالةً أَي لا يرفع لهم قدرًا ولا يقيم لهم وزنًا وأَصل بالةً باليةً مثل عافاه عافيةً فحذفوا الياء منها تخفيفًا كما حذفوا من لم أُبَلْ يقال ما بالَيته وما باليت به أَي لم أَكترث به وفي الحديث هؤلاء في الجنة ولا أُبالي وهؤلاء في النار ولا أُبالي وحكى الأَزهري عن جماعة من العلماء أَن معناه لا أَكره وفي حديث ابن عباس ما أُباليه بالةً وحديث الرجل مع عَمَله وأَهلِه ومالِهِ قال هو أَقَلُّهم به بالةً أَي مبالاة قال الجوهري فإذا قالوا لم أُبَلْ حذفوا الأَلف تخفيفًا لكثرة الاستعمال كما حذفوا الياء من قولهم لا أَدْر كذلك يفعلون بالمصدر فيقولون ما أُبالِيه بالةً والأَصل فيه بالية قال ابن بري لم يحذف الأَلف من قولهم لم أَبل تخفيفًا وإنما حذفت لالتقاء الساكنين ابن سيده قال سيبويه وسأَلت الخليل عن قولهم لَمْ أُبَلْ فقال هي من باليت ولكنهم لما أَسكنوا اللام حذفوا الأَلف لئلا يلتقي ساكنان وإنما فعلوا ذلك بالجزم لأَنه موضع حذف فلما حذفوا الياء التي هي من نفس الحرف بعد اللام صارت عندهم بمنزلة نون يكن حيث أُسكنت فإسكان اللام هنا بمنزلة حذف النون من يكن وإنما فعلوا هذا بهذين حيث كثر في كلامهم حذف النون والحركات وذلك نحو مذ ولد وقد علم وإنما الأَصل منذ ولدن وقد علم وهذا من الشواذ وليس مما يقاس عليه ويطرد وزعم أَن ناسًا من العرب يقولون لَمْ أُبَلِهِ لا يزيدون على حذف الأَلف كما حذفوا عُلَبِطًا حيث كثر الحذف في كلامهم كما حذفوا أَلف احمَرَّ وأَلف عُلَبِطٍ وواو غَدٍ وكذلك فعلوا بقولهم بَلِيّة كأَنها بالية بمنزلة العافية ولم يحذفوا لا أُبالي لأَن الحذف لا يقوى هنا ولا يلزمه حذف كما أَنهم إذا قالوا لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف وجعلوا الأَلف تثبت مع الحركة أَلا ترى أَنها لا تحذف في أُبالي في غير موضع الجزم وإنما تحذف في الموضع الذي تحذف منه الحركة ؟ وهو بِذِي بِلِّيٍّ وبَلَّى وبُلَّى وبِلَّى وبَلِيٍّ وبِلِيّانٍ وبَلَيانٍ بفتح الباء واللام إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه وقال ابن جني قولهم أَتى على ذي بِلِيّانَ غير مصروف وهو علم البعد وفي حديث خالد بن الوليد أَنه قال إن عمر استعملني على الشام وهو له مُهِمٌّ فلما أَلْقَى الشامُ بَوانِيَهُ وصار ثنيه ( * قوله « وصار ثنيه » كذا بالأصل ) عزلني واستعمل غيري فقال رجل هذا والله الفِتْنةُ فقال خالد أَما وابنُ الخطاب حيٌّ فلا ولكن ذاك إذا كان الناس بِذِي بِلِّيٍّ وذِي بَلَّى قوله أَلْقَى الشامُ بَوانِيَهُ وصار ثنيه أَي قَرَّ قَرارُهُ واطْمَأَنَّ أَمرُه وأَما قوله إذا كان الناس بذي بِلِّيٍّ فإن أَبا عبيد قال أَراد تفرّق الناس وأَن يكونوا طوائف وفرقًا من غير إمام يجمعهم وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلَّيّ وهو من بَلَّ في الأَرض إذا ذهب أَراد ضياع أُمور الناس بعده وفيه لغة أُخرى بذي بِلِّيان قال وكان الكسائي ينشد هذا البيت في رجل يطيل النوم تَنامُ ويَذْهبُ الأَقْوامُ حَتَّى يُقالَ أُتَوا على ذي بِلِّيانِ يعني أَنه أَطال النوم ومضى أَصحابه في سفرهم حتى صاروا إلى الموضع الذي لا يعرف مكانهم من طول نومه قال ابن سيده وصرفه على مذهبه ابن الأَعرابي يقال فلان بذي بليّ وذي بليّان إذا كان ضائعًا بعيدًا عن أَهله وتَبْلى وبَلِيٌّ اسما قبيلتين وبَلِيٌّ حي من اليمن والنسبة إليهم بَلَوِيٌّ الجوهري بَلِيٌّ على فعيل قبيلة من قضاعة والنسبة إليهم بَلَوِيّ والأَبْلاءُ موضع قال ابن سيده وليس في الكلام اسم على أَفعال إلاّ الأَبواء والأَنْبار والأَبْلاء وبَلَى جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك أَلم تفعل كذا ؟ فيقول بلى وبلى جواب استفهام معقود بالجحد وقيل يكون جوابًا للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى أَلستُ بربكم قالوا بلى التهذيب وإنما صارت بلى تتصل بالجحد لأَنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق فهو بمنزله بل وبل سبيلها أَن تأَتي بعد الجحد كقولك ما قام أَخوك بل أَبوك وما أَكرمت أَخاك بل أَباك قال وإذا قال الرجل للرجل أَلا تقوم ؟ فقال له بلى أَراد بل أَقوم فزادوا الأَلف على بل ليحسن السكوت عليها لأَنه لو قال بل كان يتوقع كلامًا بعد بل فزادوا الأَلف ليزول عن المخاطَب هذا التوهم قال الله تعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أَيامًا معدودة ثم قال بلى من كسب سيئة والمعنى بل من كسب سيئة وقال المبرد بل حكمها الاستدراك أَينما وقعت في جحد أَو إيجاب قال وبلى يكون إيجابًا للمنفي لا غير الفراء قال بل تأْتي لمعنيين تكون إضرابًا عن الأَول وإيجابًا للثاني كقولك عندي له دينار لا بل ديناران والمعنى الآخر أَنها توجب ما قبلها وتوجب ما بعدها وهذا يسمى الاستدراك لأَنه أَراده فنسيه ثم استدركه قال الفراء والعرب تقول بَلْ والله لا آتيك وبَنْ والله يجعلون اللام فيها نونًا قال وهي لغة بني سعد ولغة كلب قال وسمعت الباهليين يقولون لا بَنْ بمعنى لا بَلْ ابن سيده وقوله عز وجل بَلَى قد جاءتك آياتي جاء ببلى التي